في مسجد النبي_صلى الله عليه وسلم_ فكان الإمام مالك إذا تكلم في مسألة وناظره أحد في مسألة وناقشه في الدليل فكان يرفع صوته بهذه العبارة المشهورة (كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا من صاحب هذا القبر) ويضع يده على قبر النبي_صلى الله عليه وسلم_ (كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا من صاحب هذا القبر) ويشير ويضع يده على قبر النبي_صلى الله عليه وآله وسلم_؛وقال الشافعي_رحمه الله_: (ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله_صلى الله عليه وسلم_ وتعزب عنه فمهما قلت من قول أو أصلت من أصل فيه عن رسول الله_صلى الله عليه وسلم_خلاف ما قلت فالقول ما قال رسول الله_صلى الله عليه وسلم_ وهو قولي) وجعل يردد هذا الكلام وقال الإمام أحمد: (من قلت علم الرجل أن يقلد دينه الرجال) وقال أيضًا (لا تقلد دينك الرجال فإنه لن يسلموا من أن يغلطوا) فهذا هو منهج الأئمة الكرام بصفائه ونقائه ومع وضوح هذه القضية عند أهل العلم إلا أن شريحة كبيرة من الأمة تعاني من هذا الداء المستحكم ليس فقط في مسائل الفروع لكن في مسائل الأصول وأمور العقيدة يقول الشيخ أبو حامد الغزالي _رحمه الله تعالى_: (وهذه عادة ضعفاء العقول يعرفون الحق بالرجال لا الرجال بالحق) (يعرفون الحق بالرجال) الحق هو الحق لأن فلانًا قاله وليس حقًا لأنه قام عليه الدليل؛ والعقل يقتدي بسيد العقلاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب_رضي الله عنه_حين قال: (لا تعرف الحق بالرجال بل اعرف الحق تعرف أهله) والعاقل يعرف الحق ثم ينظر في القول نفسه فإن كان حقًا قبله سواء كان قائله محقًا أم مبطلًا بل ربما حرص على انتزاع الحق من أقاويل أهل الضلال عالمًا بأن معدن الذهب الرغام_الرغام هو التراب_؛فالذهب من أين تحصل عليه؟ من الرغام_من التراب_تحفر وتحصل عليه فكذلك حتى لو كان في أقاويل أهل الضلال شيء من الحق فتأخذ هذا الحق ولا تعرض عنه ولا تأس على الصراف إذا أدخل يده في كيس القلاف؛ لماذا؟ لأن الصراف ناقد وبصير يستطيع أن يميز الذهب من غيره؛ وانتزع الإبريز الخالص من الزيف والبهرج دون الصيرفي البصير يمنع من ساحل البحر الأخرق دون السباح الحاذق؛ يمنع من الدخول في البحر الشخص الأخرق الذي لا يحسن السباحة لكن الساعي السباح الماهر يسمح