الصفحة 14 من 33

قدرة على التأمل والتفكير والنظر وإن وجد فيه بقية من تأمل أوفكر فإنه يسخرها لتحليل أقوال شيخه ودراستها فمنها المبدأ وإليها المنتهى؛ كثي من النزاعات التي تحدث بين العلماء وبين طلبة العلم قديمًا وحديثًا حصلت بسبب هذا التقليد والتعصب لأقوال الرجال ومعرفة الحق بأقوال الرجال وتنصيبهم حجة في كل صغيرة وكبيرة يقول الإمام ابن القيم: (اتخاذ أقوال رجل بعينه بمنزلة نصوص الشارع لا يلتفت إلى قول من سواه بل ولا إلى نصوص الشارع إلا إذا وافقت نصوص قوله فهذا والله هو الذي أجمعت الأمة على أنه محرم في دين الله ولم يظهر في الأمة إلا بعد انقراض القرون الفاضلة) فمسألة التقليد والتعصب لأقوال الرجال خطأ كامن وخطير جدًا في منهج التلقي فينبغي أن نتجاوز أقوال الرجال ونتحرر من هذا الداء العضال إلى تقديم قول الله ورسوله _صلى الله عليه وسلم_وما أحد من الأئمة الربانيين إلا وقد نهى عن تقليده وأخذ كلامه دون برهان يقول عبد الله بن مسعود_رضي الله تعالى عنه_: (ألا لايقلدن أحدكم دينه رجلًا إن آمن آمن وإن كفر كفر فإنه لا أسوة في الشر) وقال سفيان بن عيينة: (اضطجع ربيعة) ربيعة الرأي {هل} تعرفون اسم أبيه؟ ربيعة شيخ مالك ما اسم أبيه؟ لا. ربيعة الرأي هذا إضافة إلى اجتهاد بمنهج أهل الرأي. نعم. ما اسم أبيه؟ نعم فروخ نسيتم قصته؛ الذي خرج في الجهاد وبقي سنوات طويلة وهو {أي ربيعة} حمل في بطن أمه ثم ولدته وعلمته حتى صار إمامًا؛ قصته طويلة معروفة. نعم. الشاهد يقول سفيان بن عيينة_رحمه الله_: (اضطجع ربيعة مقنعًا رأسه وبكى فقيل له:(ما يبكيك؟) فقال: (رياء ظاهر وشهوة خفية والناس عند علمائهم كالصبيان في حجور أمهاتهم ما نهوهم عنه انتهوا وما أمروهم به ائتمروا) يعني يتأسى لحل بعض العلماء لاتصافهم بالرياء الظاهر والشهوة الخفية (والناس عند علمائهم كالصبيان في حجور أمهاتهم) يعني علمائهم الذين يتولون صياغتهم وتربيتهم وقال أبو حنيفة _رحمه الله_: (لا يحل لمن يفتي من كتبي أن يفتي حتى يعلم من أين قلت) وقال مالك بن أنس_رحمه الله_: (إنما أنا بشر أخطيء وأصيب فانظروا في رأي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا به و كل مالم يوافق الكتاب والسنة فتركوه) حتى الإمام الشافعي_رحمه الله_أو بعض تلامذة الإمام مالك _على ما أذكر_كان يحضر في مجلسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت