منه وإنما المقصود الإحسان إليه لينبذ هذا الضلال (كما هجر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه الثلاثة الذي خلفوا لما جاء المتخلفون عن الغزاة يعتذرون ويحلفون وكانوا يكذبون وهؤلاء الثلاثة صدقوا وعوقبوا بالهجر ثم تاب الله عليهم ببركة الصدق) وقال الإمام المحقق ابن قيم الجوزية _رحمه الله تعالى_: (وعلى المتكلم في هذا الباب وغيره أن يكون مصدر كلامه عن العلم بالحق وغايته النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولإخوانه المسلمين وإن جعل الحق تبعا للهوى فسد القلب والعمل والحال والطريق قال الله تعالى ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن وقال النبي لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به فالعلم والعدل أصل كل خير والظلم والجهل أصل كل شر والله تعالى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق وأمره أن يعدل بين الطوائف ولا يتبع هوى أحد منهم فقال تعالى فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت أن لأعدل بينكم الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكم أعمالكم لا حجة بيننا وبينكم الله يجمع بيننا وإليه المصير) يقول الإمام الفذ الإمام ابن ناصر الدين الدمشقي_رحمه الله تعالى_: (هيهات هيهات إن في الكلام في الرجال عقبات؛ مرتقبها على خطر ومرتقيها هوى لا منجى له ولا وزر فلو حاسب نفسه الرامي أخاه ما السبب الذي هاج ذلك لتحقق أنه الهوى الذي صاحبه هالك) وقديمًا كان سلفنا الكرام _رضي الله عنهم_يقولون: (احذروا من الناس صنفين صاحب هوى قد فتنه هواه وصاحب دنيا أعمته دنياه) ؛أم الأصل الثالث فهو معرفة الرجال بالحق: يقول الحافظ ابن حزم: (التقليد على الحقيقة إنما هو قبول ما قاله قائل دون النبي صلى الله عليه وسلم بغير برهان فهذا هو الذي أجمعت الأمة على تسميته تقليدا وقام البرهان على بطلانه) وقال الشوكاني _ رحمه الله تعالى_ في التقليد: (هو قبول رأي من لا تقوم به الحجة بلا حجة) فثمرة التقليد إهمال النصوص الشرعية وتعطيل العقل البشري؛ فالإنسان يرى بعين غيره بدون معرفة ولسان حاله يقول أن إمامه قد اقتبس شعلة من نور العصمة فلا يمكن أن يفوته حديث ولا يمكن أن يخطيء في فهم حديث فيصبح الإنسان أسيرًا لا حراك به ليس له