{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} (ابراهيم:35) .
القضية خطيرة، حتى أن إبراهيم الخليل خشي على نفسه وعلى ذريته من عبادة الأصنام، ولا بد من القيام لله بالتوحيد وسؤال الله الثبات عليه، والاستمرار بالدعوة إليه، وانتهاز الفرصة لذلك،
قال الجبرتي رحمه الله في ترجمته للشيخ مصطفي العقباوي ـ نسبة إلى ميت عقبة، في الجيزة، مصر، توفي: 1218هـ: وكان إنسانا حسن الأخلاق مقبلا على الإفادة والاستفادة، لا يتدخل فيما لا يعنيه .. قانعا متورعا متواضعا. ومن مناقبه: أنه كان يحب إفادة العوام، حتى إنه كان إذا ركب مع المكاري يعلمه عقائد التوحيد. تاريخ الجبرتي.
التوحيد، نحن ننظر من خلاله إلى الواقع، منظار التوحيد يكشف لنا الوقائع، في التحالفات وفي السياسيات وفي الاتجاهات، منظار التوحيد يكشف لنا اتجاهات هؤلاء الناس، لأن التوحيد مبني على تفرّد الله -عز وجل- بالحكم، والعبادة، لا يُعبد إلا هو، -سبحانه وتعالى-، ولذلك كل حكم خرج عن حكم الله وشرعه فهو جاهلي، لا قيمة له، {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ} (المائدة: من الآية50) .
لا يصح لأحد إيمان وتوحيد حتى يسلّم بأحكام الله، {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (النساء:65) .
بل لا بد من الاعتقاد أن الخير والبركة مرهونة بإقامة حكم الله، {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} (المائدة: من الآية66) .
لكن انحرفوا عن التوراة والإنجيل، وتركوا التوراة والإنجيل، وأعرضوا، وحرفوا التوراة والإنجيل.
منظار التوحيد يكشف لك الأشياء على حقيقتها، من أين تنطلق النصرة، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ} (الصف: من الآية14) .
تنصر من؟ نصرة الله ونصرة رسوله -صلى الله عليه وسلم-.
تقف مع من؟ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} (التوبة:119) .