فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 33

أما التنقلات من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال، ومن الشيوعية إلى الليبرالية، {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} (النساء:141) .

يلقون المسلمين بوجه، والكفار بوجه، ويريدون أن يمسكوا العصا من الوسط بزعمهم وأن يكونوا حكماء، ولكنهم يتلوون كالديدان والثعابين، إن بطانة السوء وكتيبة النفاق ليس لها من التوحيد حظ، لأنها تميل على حسب الأطماع والترغيب والترهيب، هؤلاء المفتونون بالكفرة، بَوصَلَتهم متوجهة إليهم، يريدون أن يرضوهم بأقوالهم، وأفعالهم، وأن يلتمسوا موافقة أهوائهم، وأن يقلدوهم، وأن يسيروا بالمسلمين في اتجاههم، على حسب الأحوال يتلونون، تاريخهم مليء بالمتغيرات، كانوا في جهة، فصاروا إلى أخرى، فتحولوا إلى ثالثة ..

يومًا يمانٍ، إذا لاقَيتُ ذا يمنٍ ... وإن لقِيتُ مَعدّيٍّا فعدناني!!

هؤلاء، يقولون القول تارة، ونقضيه أخرى، يقفون مع الأمر أحيانًا، وضده في أحيان أخرى، أحيانًا في مقام واحد تجد التناقض، ومثلهم كمثل نديم الباذنجان، فمن هو نديم الباذنجان؟

يقول أحمد شوقي:

كانَ لِسُلطانٍ نَديمٌ وافِ ... يُعيدُ ما قالَ بِلا اِختِلاف

وَقَد يَزيدُ في الثَنا عَلَيهِ ... إِذا رَأى شَيئًا حَلا لَدَيه

وَكانَ مَولاهُ يَرى وَيَعلَمُ ... وَيَسمَعُ التَمليقَ لَكِن يَكتُمُ

فَجَلسا يَومًا عَلى الخِوانِ ... وَجيءَ في الأَكلِ بِباذِنجان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت