فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 33

مَرَّ من قربهم مجموعة من أهل البلد وشاهدوا الحطابين وهما يبكيان عند هذا القبر، فسألوهما عن هذا، ومن هو المتوفى؟

فخجلَ الحطابان أن يقولا أنه الحمار، فقالا هذا قبر رجل تقي وصالح، وله أعمال خيرة في حياته!! قالوا نحوا عنه، وبنوا عليه قبة وضريحًا، وجعلوا يأتونه، وجعلا هذين الحطابين سادنين للقبر، باعتبار المعرفة بذلك التقي الولي النقي!!.

أما الحطابان فكانا يشرفان على هذا القبر ويتلقيان الهدايا والعطايا من الزائرين، حتى بلغت محصلة دخلهم أكثر من مائة جنيه يوميًا. وبعد فترة من الزمن قرر أحدهما أن يقوم بزيارة أهله في مدينة أخرى، ويغيب عن القبر لمدة شهر، وأن يقوم صديقه بتولي أمور القبر واستلام المبالغ من الزوار. وبعد شهر عاد الحطاب من زيارة أهله فسأل صديقه كيف المحصلة اليومية لزيارة القبر, فذكر له بأن الزوار أصبح عددهم قليلًا، والدخل لم يتجاوز عشرة جنيه يوميًا. استغرب الحطاب من كلام صديقه، وشعر بأنه يقوم بسرقته, فقال له كيف يقل هذا الدخل إلى هذه الدرجة بعد أن كنا نحصل أكثر من مائة جنيه يوميًا، فقال له أحلف على كلامك هذا، صديقه رد عليه (أحلف لك بقبر هذا الرجل الصالح)

رد عليه الحطاب: (احنا إلي دفناه سوا) !!

وإذا كان هؤلاء العامة والضلال، ربما تعلقوا بقبر يظنون أن فيه صالحا، وأنه ينفع، فما عذر من يتعلق بوثن من أيام الجاهلية؟!!

قال الشيخ صلاح الدين الصفدي، رحمه الله، في تاريخه:

رأيت جماعة من أهل مصر يعتقدون أن الشمس إذا كانت في الحَمَل (في برج الحمل) ، وتوجه أحدهم إلى أبي الهول، وبخّر أمامه ... ووقف، وقال ثلاثا وستين مرة كلماتٍ يحفظونها، ويقول بعدها: يا أبا الهول افعل كذا، أن هذا يحصل.

وأخبرني الشيخ فتح الدين ابن سيد الناس أن الشيخ قطب الدين [محمد بن أحمد بن علي القسطلاّني، المتوفى سنة (686هـ) ] ، كان يتوجه إلى أبي الهول الذي عند أهرام مصر وهو رأس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت