فقلت لهم: هذا من أعظم الأدلة على كفرهم، وطلبتُ طائفة من سُيَّاس الخيل، فقلت: أنتم بالشام ومصر إذا أصاب الخيلَ المغلُ؛ أين تذهبون بهم؟
فقالوا: في الشام نذهب بها إلى القبور التي ببلاد الإسماعيلية، وأما في مصر فنذهب بها إلى دِيرٍ هناك للنصارى، ونذهب بها إلى قبور هؤلاء الأشراف، وهم يظنون أن العبيديين شرفاء لأنهم ادّعوا مناصرة آل البيت.
فقلت لسيّاس الخيل إذا أصابها المرض هذا في البطن: هل تذهبون بها إلى قبور صالحي المسلمين؟
فقالوا: لا.
فقلت لأولئك الأولين: اسمعوا إنما يذهبون بها إلى قبور الكفار والمنافقين، وبيّنت لهم سبب ذلك،
فقلت: لأن هؤلاء يعذبون في قبورهم، والبهائم تسمع أصواتهم، كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح، (( فإذا سمعت ذلك فزعت ) )، فبسبب الرعب الذي يحصل لها تنحل بطونها فتروث، فإن الفزع يقتضي الإسهال، فيتعجبون من ذلك، قال شيخ الإسلام: وهذا المعنى كثيرًا ما كنت أذكره للناس.
كفى بأناس ضلالا، أن يلجأوا في قضاء حاجاتهم إلى قبور المشركين والضالين!!
وينادون، حتى نسائهم عند الولادة: يا فلان، يا علي يا فلان.
إن قومًا من الموحدين مروا على قوم من المشركين، وقد غرّزت سيارتهم في الصحراء، وهم يدفعون ويقولون: يا عمر، يا عمر، فاستغرب الموحدون، وقالوا لهم: ليس هذا الذي تدعونه عادة، قالوا: هذاك لا نحب أن نزعجه في هذ الوقت.
إذا كانت القضية وصلت لدرجة أن صديقين يعملان حطابين، وعندهما حمار يقومان بتحميل الحطب وبيعه على أهل المدينة، وبعد فترة من الزمن عجز الحمار، ومات فأخذا يبكيان عليه بشدة؛ لأنه كان يعينهما في معيشتهما، وقاما بدفنه ويبكيان عند قبره.