فائْتَمِروُا الآنَ ما بَدَا لَكُمْ ... واعْتَصِمُوا إِنْ وجَدْتُم عِصَما
في هذه الأرْضِ والسَّماءِ ولا ... عِصْمَةَ منه إِلاَّ لِمَنْ رَحِمَا
توالت جهود العلماء الربانيين لتصحيح عقائد الناس، في كل وقت توجد فيه كوارث ومصائب، وإخلال بالتوحيد وانتشار للشرك والوثنية، والبدع والضلالات، يبعث الله من المجددين، ومن ينبتون في الإسلام جيلًا وخلقًا، وأئمة هدى، يبعثهم لطاعته سبحانه، ويستعملهم في مرضاته، في إنكار الشرك، وإعلان التوحيد، يبينون للناس سبل الهدى، ويردون من ضل إلى الحق، ويحذرونهم سبل الردى، فكم قتيل لإبليس قد أحيوه، وكم من ضآل تائه قد هدوه، يجيبون عن الشبهات، ويكشفون العمى ويفندون الضلالات.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الرد على القبوريين:
(ليس معهم دليل شرعي ولا نقل عن عالم مرضي، بل عادة جروا عليها كما جرت عادة كثير من الناس، بأنه يستغيث بشيخه في الشدائد ويدعوه، وكان بعض الشيوخ الذين أعرفهم، وله فضل وعلم وزهد إذا نزل به أمر خطا خطوات إلى جهة الشيخ عبد القادر خطوات معدودات، -يعني وين قبر الشيخ مثلًا؟ في الشرق؟ صارت مشكلة هنا يخطو خطوات نحو الشرق-، وهؤلاء ليس لهم مستند شرعي من كتاب أو سنة، أو قول عن الصحابة والأئمة، وكلما كان القوم أعظم جهلًا وضلالًا، كانت هذه الأحوال الشيطانية عندهم أكثر) ."الرد على البكري".
ولما بيّن حال أولئك الغلاة الذين يطلبون حاجاتهم عند القبور، وربما كان صاحب القبر كافرًا أو منافقًا, يقول شيخ الإسلام: وكان بالبلد جماعة كثيرون يظنون في العُبيديين أنهم أولياء الله تعالى، (والعبيديون مشركون، بنو عبيد القدّاح) فلما ذكرتُ لهم أن هؤلاء كانوا منافقين زنادقة، وخيارُ مَنْ فيهم الرافضة؟! جعلوا يتعجبون ويقولون: نحن نذهب بالفَرَس التي بها مَغْل [يعني وجع أو داء في البطن وإمساك] إلى قبور العبيديين، فتُشفى عند قبورهم؟!