الصفحة 3 من 4

إنَّ الحج من أعظم المواقف التي يتجلى فيها شأن التوحيد من بداية الدخول في النسك، كما جاء في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ في سياق وصف حجة النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فأهلَّ بالتوحيد: لبيك الله لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنَّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك» (1) .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرفع بها صوته لتكون شعارًا لكل أصحابه رضي الله عنهم؛ فقد ثبت عنه أنه قال: «أتاني جبريل ـ عليه السلام ـ فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية» (2) .

ولا نجافي الحقيقة ـ إذا قلنا بأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قضى أيام مناسك الحج في تقرير التوحيد، وبناء العقيدة، وما تبع ذلك من الدعوة إلى الاعتصام بالكتاب العزيز، وتعظيم شعائر الله ـ عز وجل ـ والحث على حسن التأسي والاهتداء بهديه عليه أفضل الصلاة وأتم السلام.

إن تجديد العقيدة في نفوس المسلمين من أولى الأولويات الدعوية التي دلت عليها النصوص الشرعية، ولهذا لمَّا بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ إلى اليمن، أمره أن يبدأ ببيان التوحيد، فقال: «إنك ستأتي قومًا أهل كتاب؛ فإذا جئتهم فادعُهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؛ فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة؛ فإن هم أطاعوا لك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم؛ فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب» (3) فجعل النبي صلى الله عليه وسلم بداية الانطلاق في بيان التوحيد وتقريره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت