الصفحة 2 من 4

ونجزم جزمًا أكيدًا بأن مدار صلاح الأمة وعزتها ونهضتها على صفاء العقيدة وسلامتها؛ فإذا رسخ الإيمان في النفوس، وحفظ الله ـ تعالى ـ الأمَّة من البدع والضلالات قديمها وحديثها؛ استقام أمرها وقويت شوكتها، وسلكت الطريق الصحيح للبناء والتمكين. وإن هي فسدت ونخرتها الأهواء، واستحكمت فيها الانحرافات، تردت وسقطت في مستنقع الهزيمة والتبعية.

إن العقيدة التي نعني: ليست مجرد أسس وقواعد نظرية، لا، بل إنها: معرفة الله ـ جل وعز ـ حق معرفته، بتفرده بالربوبية والقهر والعظمة والتدبير، واتصافه بجليل الصفات وجميلها وأحسن الأسماء وأكملها.. معرفة تملأ على العبد فؤاده وعقله، فتدفعه بلا تردد أو تأخر إلى القيام بحق المولى الكبير ـ سبحانه ـ محبة وخوفًا ورجاء، يبرهن عليها بإفراد خالقه بالطاعة والانقياد كما شرع له على لسان النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته، في كل مجالات الحياة، مع تمام القبول والرضى، ثم الانهماك في أداء العبادات والأنساك على وجهها.

تلك هي حقيقة الإسلام التي تقتضي الاستسلام لله ـ جل وعلا ـ، وذلك هو معنى الإيمان الذي هو: ما وقر في القلب وصدقه العمل، وهذا هو طريق العبودية الحقة لرب العالمين التي هي بداية الانطلاق ورمز الحرية، ودرب السعادة حين يحقق العباد ما خلقوا لأجله.

ما أروع شأن الحجيج حين يعبرون عن عبوديتهم واستسلامهم بالتزامهم ما أنزله الله تعالى، وبينه رسوله صلى الله عليه وسلم: زمانًا ومكانًا ونوعًا وصفة وعددًا وكيفية! وما أجلَّ تعبيرهم عن الإيمان بتكبد المشاق وأداء النسك على وجهه! وما أصدق متابعتهم للرسول صلى الله عليه وسلم حيث أخذوا عنه مناسكهم! وما أجمل شعارهم حين يُلبُّون لله بالتوحيد!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت