وصلاح التوحيد سبب بعون الله ـ تعالى ـ لكل صلاح. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «ومن تدبر أحوال العالم وجد كل صلاح في الأرض سببه توحيد الله وعبادته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وكل شر في العالم وفتنة وبلاء وقحط وتسليط عدو وغير ذلك فسببه مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم والدعوة إلى غير الله» (4) .
ونحسب أن نفوس الحجيج ـ من حيث الجملة ـ مقبلة على الطاعة والتقرب إلى الله ـ تعالى ـ متجردة من العصبية، بعيدة عن الصوارف الدنيوية التي تطغيها وتجعلها تُعرِض عن الحق؛ ولذا كان هذا المقام العظيم من أعظم المقامات التي يتأكد فيها حرص العلماء والدعاة على بيان حق الله ـ تعالى ـ على عباده الذي بيَّنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سؤاله لمعاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ـ عندما قال له: «هل تدري ما حق الله على عباده؟ وما حق العباد على الله؟» فقال معاذ: الله ورسوله أعلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإن حق الله على عباده: أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على الله: أن لا يُعذب من لا يشرك به شيئًا» (5) .
نسأل الله ـ تعالى ـ أن يبصِّرنا بالحق، وأن يستعملنا في طاعته.
(1) صحيح مسلم، رقم (1218) .
(2) أخرجه أحمد في المسند، رقم (8314) . والبيهقي في الكبرى، (5/42) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع، رقم (1384) .
(3) صحيح البخاري، رقم (4347) ، ومسلم، رقم (29) .
(4) التفسير الكبير، 4/309).
(5) صحيح البخاري، رقم (7378) ، ومسلم، رقم (2804) .