فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 5

-وكثير من الناس لا يبيت بمزدلفة لتعذر الوصول إليها، لانسداد الطريق بكثرة المركبات.

وهذه الأعذار هي محل اتفاق بين العلماء؛ فلا يوجبون على أحد من هؤلاء فدية، ولا يحملونه إثما؛ لأنه ليست مما عملت أيديهم، ولأنهم لا يملكون حيلة، ولا يهتدون سبيلا، والله لا يكلف نفسا إلا وسعها، وهو الغفور الرحيم.

فكل الذي حدث يباعد ما بين الناس وبين صورة حجة النبي صلى الله عليه وسلم، وهناك أمور تباعدهم أكثر من ذلك؟!!.

-فالقول بجواز الدفع من عرفة قبل الغروب، بدون أي حرج..!!..

-والقول بجواز الرمي قبل الزوال مطلقا..!!:

تزيد في الشقة ما بين الناس وبين سنة النبي صلى الله عليه وسلم وتباعد، حتى يأتي يوم يكون لهم فيه حج غير حجه صلى الله عليه وسلم، ولن يكون حينذاك لقوله صلى الله عليه وسلم: (خذوا عني مناسككم) معنى، ولا فائدة؛ إذ لا مطبق له، مع تزايد الأعداد والمشكلات.

وقد كان من المشهور من عمل الناس، اتباعا للسنة، تعجلهم في يومين، بعد ظهر اليوم الثاني عشر، ومع تجويز الرمي قبل الزوال مطلقا، صار الناس يبتغون التعجل منذ الساعة الثانية عشرة ليلة الثاني عشر، أي قبل الوقت الفعلي بثنتي عشرة ساعة..؟!!.

ولو صار الناس بهذا الاتجاه: سيأتي يوم ينفرون فيه، منذ ليلة الحادي عشر.. بعدما يقضوا يوم النحر وليلته، فيكونوا بذلك متعجلين قبل اليوم الثاني عشر، وهو الوقت المقدر شرعا: بيوم ونصف اليوم؛ أي يتعجلون في نصف يوم، لا في يومين..!!.

وذلك برمي يومين في يوم، في أحدهما، وقد رخص فيه، ويكون أحدهما هو اليوم الأول..!!.

ثم لو نفر الناس قبل الغروب، فمتى سينفرون ؟.

ليس لذلك حد ينضبط إلا انقضاء الخطبة والصلاة، ثم بعدها يبدأ الناس بالدفع؛ أي منذ الساعة الثانية ظهرا، قبل الغروب بخمس ساعات أو أربع، فإذا هم بمزدلفة نهارا..؟!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت