فيستطيلون المقام بها، فيدفعون أول الليل بعد الصلاتين، فإذا هم بمنى عشاء، ثم يرمون بعد العشاء، ثم ينزلون مكة، فيطوفون قبل منتصف الليل، ويحلقون، ويهدون..؟!!.
فمن أجاز الدفع قبل الغروب من عرفة، يلزمه أن يجيز كل هذه الأنساك: أن يؤتى بها في غير وقتها؛ إذ أدلتها ليست بأقوى من أدلة وجوب البقاء بعرفة حتى الغروب..
وهكذا يمضى الناس بمثل هذه الأقوال ينتهكون سنة النبي صلى عليه وسلم، ويخالفون قوله: (خذوا عني مناسككم) ، حتى يأتي يوم لا يتبع فيه أحد السنة، وقد تخفى فتموت.
إن مشكلات الحج، وما يلقاه الناس من عنت في الحج، ليس مرده إلى الفتوى، وإلا لكانت كل فتاوى الحج مشكلة، وسببا في الضنك، والحرج، والهلاك..!!.
أليست الفتوى، مجمعة ومتفقة، توجب البقاء في عرفة، وطواف الإفاضة.. وتبطل حج من لم يقف، ولا تصحح حج من لم يطف؟..
الجواب: نعم بالاتفاق..
حسنا: أفليس يقع فيهما المشقة والعنت الشيء الكثير، وربما مات جراء ذلك الضعفة والعجزة؟.
فهل سيحمل هذا على إسقاط هذه (( الأركان ) )أيضا؛ لأن فيها الزحام والهلاك ؟!!!.
بقي أن نقول:
ما كانت السنة ولا العمل بها سببا في الهلاك ألبتة؛ لأن إثبات أنها سبب، اتهام للشرع المنزل من الله تعالى الرحيم الغفور، الذي يسر لعباده دينهم: أنه شرع لهم ما فيه هلاكهم. وهذا لا يقوله مسلم.
إنما سبب الهلاك والموت سوء تصرف الناس، فعليه إذن: تعديل وتحسين هذه التصرفات. وقد شرعت الجهات المسئولة بهذا، فنظمت السير وأدارت تدفق الحجيج عند الجمرات، ومنذ ذلك لم يحدث شيء مما كان يحدث من قبل؛ لما كان الحجاج يتدفقون إلى الجمرات بغير هدى.
في المسألة مناقشات فقهية جرت في مبحث آخر عنوانه:"الرمي قبل الزوال .. من يحتمل الوزر"، وأما هذا المقال فيعنى ببيان أثر التوسع في القول بجواز الرمي قبل الزوال مطلقا، والدفع قبل الغروب: أن آخره ضياع منسك النبي صلى الله عليه وسلم.