فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 72

الثانية: أن يصل إلى الميقات في أشهر الحج وهي شوال وذو القعدة والعشرُ الأُول من ذي الحجة . فمثل هذا يخير بين ثلاثة أشياء . وهي الحج وحده . والعمرة وحدها . والجمع بينهما . لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما وصل إلى الميقات في ذي القعدة في حجة الوداع خير أصحابه بين هذه الأنساك الثلاثة . لكن السنة في حق هذا أيضًا إذا لم يكن معه هدي أن يحرم بالعمرة ويفعل ما ذكرنا في حق من وصل إلى الميقات في غير أشهر الحج . لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه لما قربوا من مكة أن يجعلوا إحرامهم عمرة وأكد عليهم في ذلك بمكة فطافوا وسعوا وقصروا وحلوا امتثالًا لأمره صلى الله عليه وسلم . إلا من كان معه الهدي فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يبقى على إحرامه حتى يحل يوم النحر والسنة في حق من ساق الهدي أن يحرم بالحج والعمرة جميعًا . لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعل ذلك وكان قد ساق الهدي وأمر من ساق الهدي من أصحابه وقد أهل بعمرة أن يلبي بحج مع عمرته وأن لا يحل حتى يحل منهما جميعًا يوم النحر . وإن كان الذي ساق الهدي قد أحرم بالحج وحده بقي على إحرامه أيضًا حتى يحل يوم النحر كالقارن بينهما .

وعلم بهذا أن من أحرم بالحج وحده أو بالحج والعمرة وليس معه هدي لا ينبغي له أن يبقى على إحرامه . بل السنة في حقه أن يجعل إحرامه عمرة فيطوف ويسعى ويقصر ويحل كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم من لم يسق الهدي من أصحابه بذلك ، إلا أن يخشى هذا فوات الحج لكونه قدم متأخرًا فلا بأس أن يبقى على إحرامه . والله أعلم .

( بيان الأنساك الثلاثة وكيفية الإحرام بها )

"قد بين أهل العلم رحمة الله عليهم أن الأنساك ثلاثة وكل ذلك وارد في السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . (وهي) :"

(1- التمتع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت