إلى مكة لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس لما ذكر المواقيت قال"ومن كان دون ذلك فَمُهَلُّهُ (1) من أهله حتى أهل مكة يهلون من مكة" (2) . لكن من أراد العمرة وهو في الحرم فعليه أن يخرج إلى الحل ويحرم بالعمرة منه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما طلبت منه عائشة رضي الله عنها العمرة أمر أخاها عبد الرحمن مكة يهلونا إلى الحل فتحرم منه . فدل ذلك على أن المعتمر لا يحرم بالعمرة من الحرم وإنما يحرم من الحل وهذا الحديث يخصص حديث ابن عباس المتقدم ويدل على أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم بقوله"حتى أهل مكة يهلون من مكة"هو الإهلال بالحج لا العمرة إذ لو كان الإهلال بالعمرة جائز من الحرم لأذن لعائشة رضي الله عنها في ذلك ولم يكلفها بالخروج إلى الحل وهذا أمر واضح وهو قول جمهور العلماء رحمة الله عليهم وهو أحوط للمؤمن لأن فيه العمل بالحديثين جميعًا والله الموفق .
حكم من وصل إلى الميقات في غير أشهر الحج:
اعلم أن الواصل إلى الميقات له حالان إحداهما: أن يصل إليه في غير أشهر الحج كرمضان وشعبان . فالسنة في حق هذا أن يحرم بالعمرة فينويها بقلبه ويتلفظ بلسانه قائلًا: لبيك عمرةً أو اللهم لبيك عمرةً ثم يلبي بتلبية النبي صلى الله عليه وسلم وهي:"لبيك اللهم لبيك . لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك"ويكثر من هذه التلبية ومن ذكر الله سبحانه حتى يصل إلى البيت فإذا وصل إلى البيت قطع التلبية وطاف بالبيت سبعة أشواط وصلى خلف المقام ركعتين ثم خرج إلى الصفا وطاف بين الصفا والمروة سبعة أشواط ثم حلق شعر رأسه أو قصره وبذلك تمت عمرته وحل له كل شئ حرم عليه بالإحرام .
(1) فمهله:أي:إهلاله بالتلبية من مكان إحرامه
(2) أخرجه البخاري ومسلم