فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 44

فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. وحدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن رِبْعِيِ بن خراش عن حُذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقتدوا باللذيْن من بعدي أبي بكر وعمر» [1] . حدثنا سفيان بن عيينة عن مسعر بن كدام عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أمر بقتل الزنبور. قال علماؤنا: وهذا جواب في نهاية الحُسْنِ، أفتى بجواز قتل الزنبور في الإحرام وبيّن أنه يقتدي فيه بعمر، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالإقتداء به، وأن الله سبحانه أمر بقبول ما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم؛ فجواز قتله مستنبط من الكتاب والسنة) [2] .

ومن أصحاب هذا المذهب أيضًا عكرمة فقد روى سفيان بن عيينة عن الحكم بن أتان (أنه سأل عكرمة عن أمهات الأولاد فقال: هن حرائر. فقلت بأي شيء؟ قال: بالقرآن. قلت: بأي شيء في القرآن؟ قال: قال الله تعالى: {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: 59] وكان عمر من أولي الأمر، قال: عتقت ولو بسقط) [3] .

وروي أن طاوس بن كيسان أحد التابعين وأحد الذين أكثروا عن ابن عباس رضي الله عنهما. أنه صلى بعد العصر ركعتين فنهاه ابن عباس، فقال له طاوس: إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنهما كي لا تُتَّخذا سنة فقال له ابن عباس: والله ما أدري أتؤجر عليهما أم تعذب وقد قال الله تبارك وتعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} [الأحزاب: 36] وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة بعد العصر).

وروى ابن عبد البر في كتاب (جامع بيان العلم) أن رجلًا أورد هذه الشبهة على عمران بن حصين الصحابي الجليل فقال له عمران: إنك امرؤٌ أحمق. أين تجد في كتاب الله أن الظهر أربعًا وأن العصر أربعًا لا قراءة فيها وأن المغرب ثلاثًا وأن العشاء أربعًا وأن الفجر ركعتين فيها قراءة - أي في الركعتين الأوليين؟) [4] كان هناك من الصحابة من يرى هذا المذهب ونصره الإمام الشاطبي في (الموافقات) عند كلامه عن استقلالية السنة في تشريع الأحكام.

فالسنة مجملة في كتاب الله عز وجل وهي وحيٌ كما قال تعالى: {وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى} [النجم: 3 - 4] ما ينطق عن هوى نفسه فما بلغه لفظًا عن الله تعالى هو القرآن وما بلغه بلفظه فهو وحي غير متلوٍّ إنما أُمرَ به كلاهما من الوحي لذلك نقطع أنها محفوظة وقد ذكر ابن حزم رحمه الله

(1) حديث حسن رواه الترمذي (3663 و 3664) وابن ماجة (97) وأحمد (5/ 382 و 385 و 399 و 402) وقال الترمذي: حسن، وانظر (جامع الأصول) (6383) .

(2) الجامع لأحكام القرآن (18/ 18) .

(3) الجامع لأحكام القرآن (5/ 259) .

(4) (جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله) لابن عبد البر (2/ 189) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت