فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 44

إنما في باب الأحكام الشرعية اختلفوا كثيرًا على بعض. أبو هريرة رضي الله عنه يقول: (توضَّؤا مما مست النار) [1] ابن عباس يقول:"لا أتوضأ من طعام أجده في كتاب الله حلالًا"0

عمر بن الخطاب يقول:"إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه" [2] .

عائشة تقول:"لا {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الإسراء: 15] ".

(1) رواه مسلم في (كتاب الحيض) باب (الوضوء مما مست النار) (352، 353)

قلت: وهذا الحديث منسوخ قال الإمام النووي رحمه الله في (شرح صحيح مسلم) (4/ 42 - 44) : (ذكر مسلم رحمه الله تعالى في هذا الباب الأحاديث الواردة بالوضوء مما مست النار ثم عقبها بالأحاديث الواردة بترك الوضوء مما مست النار فكأنه يشير إلى أن الوضوء منسوخ وهذه عادة مسلم وغيره من أئمة الحديث يذكرون الأحاديث التي يرَوْنها منسوخة ثم يعقبونها بالناسخ وقد اختلف العلماء في قوله صلى الله عليه وسلم:"توضؤا مما مست النار فذهب جماهير العلماء من السلف والخلف إلى أنه لا ينتقد الوضوء بأكل ما مسته النار، ممن ذهب إليه: = (أبو بكر الصديق رضي الله عنه وعمر بن الخطاب رضي الله عنه وعثمان بن عفان رضي الله عنه وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وعبد الله بن مسعود وأبو الدرداء وابن عباس وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك وجابر بن سمرة وزيد بن ثابت وأبو موسى وأبو هريرة وأبيّ بن كعب وأبو طلحة وعامر بن ربيعة وأبو أمامة وعائشة - رضي الله عنهم أجمعين - وهؤلاء كلهم صحابة وذهب إليه جماهير التابعين وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه ويحي بن يحي وأبي ثور وأبي خثيمة - رحمهم الله - وذهب طائفة إلى وجوب الوضوء الشرعي وضوء الصلاة بأكل ما مسته النار وهو مروي عن عمر بن عبد العزيز والحسن البصري والزهري وأبي قلابة وأبي مجلز واحتج هؤلاء بحديث:"توضؤا مما مست النار". واحتج الجمهور بالأحاديث الواردة بترك الوضوء مما مسته النار وقد ذكر مسلم هنا منها جملة وباقيها في كتب أئمة الحديث المشهورة وأجابوا عن حديث:"الوضوء مما مست النار"بجوابين:-"

أحدهما: أنه منسوخ بحديث جابر رضي الله عنه قال:"كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار"وهو حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وغيرهما من أهل السنن بأسانيدهم الصحيحة.

الجواب الثاني: أن المراد بالوضوء: غسل الفم والكفين.

ثم إن هذا الخلاف الذي حكيناه كان في الصدر الأول ثم أجمع العلماء بعد ذلك على: أنه لا يجب الوضوء بأكل ما مسته النار. والله أعلم.

قال صاحب المغني (1/ 252) : (وما عدا لحم الجزور من الأطعمة لا وضوء فيه سواء مسته النار أو لم تمسه هذا قول أكثر أهل العلم وروي ذلك عن الخلفاء الراشدين وأبيّ بن كعب وابن مسعود وابن عباس وعامر ابن ربيعة وأبي الدرداء وأبي أمامه وعامة الفقهاء ولا نعلم اليوم فيه خلافاَ. وذهب جماعة من السلف إلى إيجاب الوضوء مما غيرت النار منهم ابن عمر وزيد بن ثابت وأبو طلحة وأبو موسى وأبو هريرة وأنس وعمر بن عبد العزيز وأبو مجلز وأبو قلابة والحسن والزهري لما روى أبو هريرة وزيد وعائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"توضؤا مما مست النار"وفي لفظ:"إنما الوضوء مما مست النار"رواه مسلم(90) رواهن مسلم ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم:"ولا تتوضؤا من لحوم الغنم"وقول جابر:"كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار"رواه أبو داود والنسائي) أ. هـ ورواه أبو داود (192) والترمذي (80) والنسائي (1/ 107) وقال الألباني: (صحيح) .

قلت: فعلى كلام الإمام النووي المتقدم يكون في الوضوء مما مسته النار ثلاثة أقوال، وهي:

الأول: أنه لا وضوء مما مست النار وأن الحديث منسوخ بحديث جابر وهذا قول الجمهور.

الثاني: إيجاب الوضوء مما مست النار لحديث:"توضؤا مما مست النار".

الثالث: أن المقصود بالوضوء ليس الوضوء الشرعي الذي هو وضوء الصلاة وإنما المراد بالوضوء هنا غسل الفم والكفين. والراجح القول الأول وهو قول الجمهور لأن الحديث منسوخ بحديث جابر:"كان آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار". والله أعلم.

(2) حديث:"إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه"ضعيف ضعفه الألباني في (السلسلة الضعيفة) (3151) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت