فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 44

عليه وسلم - كلامًا عربيًا واضحًا فصلًا في الخطاب: «الكلب الأسود شيطان» فيأتي هذا الرجل الداعية فيقول بالنص: (الكلاب أبيضها و أسودها سواء) [1] .

ما يقال في هذا الذي يدفع هذا الدفع الواضح في نحر النص. (الكلب الأسود شيطان) كلا بل الكلاب أبيضها وأسودها سواء. قول عظيم يجر على صاحبه الهلكة.

فإن الله تبارك وتعالى أنذر أقوامًا وتوعَّدهم بمثل هذا الذي قاله ذاك فقال عز من قائل: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} [النور: 63] .

هذا الصرح الشامخ - السنة النبوية - المصدر الثاني للتشريع الإسلامي صَوَّبَ كثير من المسلمين المبتدعة إليه سهامهم. وأصلوا أصولًا غريبة لم يعرفها أسلافهم في رد الأحاديث التي لا توافق آرائهم ولا أصولهم.

أهل البدع يأصلون الأصول من عندهم ثم يأتون بالأحاديث التي توافقهم، ثم يأتون بالأحاديث التي ظاهرها المخالفة لأصلهم فيتكلفون الجواب عنها فإذا ما ذكر الأصل وذكر الأحاديث التي تؤيده في الظاهر اعترضت عليه أنت بعدة أحاديث يأتيك بالشبه التي وضعها على هذه الأحاديث حتى يصدك عن العمل بالحديث النبوي.

من أوسع الأبواب التي دخل منها كثير من المسلمين إلى هذا المهيع الواسع في الطعن في السنة النبوية قولهم: (إن أحاديث الآحاد ليست بحجة في العقائد) .

الأحاديث قسمان:

أ- متواتر. ... ب- آحاد

وبينهما قسم وسط وهو المشهور أو المستفيضي.

-تعريف المتواتر

(1) ولمثل هذا الرجل شَبَهُ وأضراب قال عن بعضهم شيخُنا العلامة أبو إسحاق الحويني في معرض كلامه عن حديث: (إذا وقع الذباب في إناء أحدكم ... ) الحديث: (وجمعني مجلس بواحدٍ من هؤلاء"المجددينات"فقال لي: كيف نقدم ديننا إلى الكافرين؟ أبمثل هذا الحديث =ونحن نصرخ في الآفاق بأن ديننا دين النظافة؟! فقلت له: وهل قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم الذباب فاصطادوه ثم اغمسوه حتى تلزمني بهذا القول المنكر؟! ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوجب عليك أكله، وإنما أوجب غمسه فإن طابت نفسك فكل و إلا فما أجبرك أحد، وقد علل النبي صلى الله عليه وسلم وجوب الغمس بقوله: «إنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء» فإذا غمسته انفجر ذاك"الكيس"الذي فيه الدواء بفعل مقاومة المأكول، فتكون النتيجة براءة الطعام من الضرر.

فما كاد يسلم حتى أخرجت له بحثًا لأحد الأطباء المشهورين في المجامع الطبية العالمية يقرر ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم فحينئذٍ سكت وأطرق، ثم قال: نحن نسلم لأهل العلم لاسيما إذا كان من المشهود لهم. فصرخت فيه قائلًا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو سيد كل من يُنسب إلى علم في الدنيا، فكيف لم تسلم له لما أخبرك وسلمت"للخواجة"الكافر الذي لا يعرف شيئًا عن الاستنجاء؟! الواقع أننا مصابون في إيماننا وإن كثيرًا من هؤلاء ينطبق عليهم قوله تعالى: {وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون} [الزمر: 45] أ. هـ نقلًا عن (الجزء فيه من الفوائد المنتقاه الحسان العوالي) للسمرقندي بتحقيق شيخنا أبي إسحاق (ص / 103) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت