شجر بينهم ... الآية.
فنفى الإيمان عن الذي لا يُحكِّم النبي صلى الله عليه وسلم فيما شجر بينه وبين أخيه وليس هذا فقط فإنك قد تُحَكِّمَ السنة وأنت كارهٌ فنفى الله ذلك أيضًا {ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت} وليس هذا فقط بل {ويسلموا تسليمًا} يعني يصل الأمر ليس لمجرد الإذعان بحكم النبي صلى الله عليه وسلم بل بالرضا فإن المرء قد يزعن وهو كاره فقال تبارك وتعالى: {ويسلموا تسليمًا} . أي لا بد أن تشعر ببرد الرضا ليس مجرد الإذعان فقط هذا هو المؤمن.
وقال تبارك وتعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} [الأحزاب: 36] فقدم الإيمان أيضًا {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة} لأن الذي يدفع بالرأي الفاسد في نحر النص إنسان لم يكتمل إيمانه لاسيما إن كان الذي يدفع في نحر النص سيء الأدب يدفع دفعًا صريحًا لا التواء فيه كالذي سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم - وهو رجل مشهور وله كتب - في حديث عبد الله بن الصامت رحمه الله عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه كمؤخرة الرَّحْل: المرأة، والحمار، والكلب الأسود. الكلب الأسود شيطان) [1] ، وفي رواية ابن عباس: (يقطع الصلاة: المرأة الحائض والكلب الأسود) [2] .
المرأة الحائض: ليس المقصود أن تكون المرأة حائضًا حال مرورها - إنما المعنى - المرأة الحائض أي: المرأة البالغة. ومثله قوله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لحائض إلا بخمار) [3] فلا يُتَصوَّرُ أن الحائض لو ارتدت الخمار وصلت أن ذلك يقبل منها. إنما (لا صلاة لحائض) أي المرأة البالغة.
فيفهم من هذا الحديث أنه إذا مرت طفلة صغيرة دون البلوغ أن ذلك لا يقطع الصلاة ولا جناح في مرورها. هذا ودلالة المفهوم على منطوق حديث أبي ذرٍ رضي الله عنه (يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه كمؤخرة الرحل: المرأة الحائض والحمار والكلب الأسود) قال عبد الله بن الصامت: فقلت لأبي ذر: فما بال الكلب الأسود؟ ... - لماذا الكلب الأسود بالذات؟ - قال: يا ابن أخي سألت النبي صلى الله عليه وسلم هذا السؤال كما سألتني. فقلت: يا رسول الله فما بال الكلب الأسود من الأحمر من الأصفر؟ فقال النبي صلى الله
(1) رواه أحمد وأصحاب السنن وابن حبان عن أبي ذر ورواه مسلم في كتاب (الصلاة) باب (سترة المصلي) (4/ 226 - 227) .
(2) رواه أبو داود وابن ماجة عن ابن عباس وصححه الألباني في (صحيح أبي داود) (700) .
(3) رواه أبو داود وهو في صحيح أبي داود (641) والترمذي (2/ 215 - 216) وابن ماجة (655) وابن أبي شيبة (2/ 28/1) والبيهقي (2/ 233) وأحمد (6/ 150، 218، 259) عن عائشة وصححه الألباني في الإرواء (196) قال في (فقه المرأة المسلمة) : (وقوله: حائض: أي التي بلغت الحيض أي بالغة ويوضحه لفظ الطبراني في الصغير والكبير من حديث أبي قتادة بلفظ:(لا يقبل الله من امرأة صلاة حتى تواري زينتها ولا من جارية بلغت الحيض حتى تختمر) أ. هـ (فقه المرأة المسلمة) (ص / 72) فالمرأة البالغة تقطع صلاة الرجل إذا مرت بين يديه من دون السترة كانت حائضًا أو لم تكن.