فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 44

توطئة لابد منها

أجمع علماء المسلمين لا نزاع بينهم في ذلك أن أحد أركان الإيمان هو التسليم لكلام النبي صلى الله عليه وسلم وعدم التقدم بين يديه بكلام يخالفه. ووجوب طاعة النبي صلى الله عليه وسلم ضرورة إيمانية إذ لا يتم إيمان امرئٍ ولا إسلامه إلا بهذا الركن.

وجعله الله تعالى دليلَ المحبة فقال جل جلاله: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم} [آل عمران: 31] .

وجعل الله تبارك وتعالى ذلك ركنًا في الإيمان فقال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا} [النساء: 65] هذه الآية نزلت في وجوب الرضا بحكم النبي صلى الله عليه وسلم قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله حدثنا محمد بن جعفر أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة قال: (خاصم الزبير بن العوام رجلًا من الأنصار في شريج من الحرة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك» فقال الأنصاري: يا رسول الله إن كان ابن عمتك؟ فتلون وجهه صلى الله عليه وسلم ثم قال: (اسق يا زبير ثم أحبس الماء حتى يرجع إلى الجدر، ثم أرسل الماء إلى جارك واستوعى النبي صلى الله عليه وسلم للزبير حقه في صريح الحكم حين أحفظهُ الأنصاري وكان أشار عليهما بأمر فيه سعة. قال الزبير - ابن العوام - فما أحسب هذه الآيات إلا نزلت في ذلك {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ... } الآية. [1]

نزلت هذه الآية في أقضية قضى بها النبي صلى الله عليه وسلم للزبير بن العوام وهي في سقيا الأرض. أرض الزبير بن العوام في مكانٍ مرتفع وأرض جاره الأنصاري في مكان أخفض منه فإذا جاء السيلُ فإن الماء لا يصعد في العالي فمن مصلحة صاحب الأرض التي في المكان العالي أن يستوعب الماء حال قوته فإن الماء إذا قلَّ لم يصعد. فقال النبي صلى الله عليه وسلم للزبير وكانت أرضه إلى فوق: اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك. فغضب الأنصاري وقال: إن كان ابن عمتك؟ - أي - حكمت له لأنه ابن عمتك. فغضب النبي صلى الله عليه وسلم واحمر وجهه لذلك وقال: اسق يا زبير ثم احبس الماء لا ترسله إليه حتى يبلغ الجدر.

قال الزبير: فما أحسب هذه الآية إلا نزلت في ذلك: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما

(1) رواه البخاري (4585) ومسلم في (كتاب الفضائل) باب (وجوب إتباعه صلى الله عليه وسلم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت