فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 84

أشد الناس عليه أبو لهب وأكثرهم شفقة به أبو طالب وبيان أذى قريش له وتحمله عليه الصلاة والسلام

وكان من أشد الناس عليه عمه أبو لهب واسمه عبد العزى بن عبد المطلب وامرأته أم جميل أروى بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان .

وخالفه في ذلك عمه أبو طالب بن عبد المطلب وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب خلق الله إليه طبعا وكان يحنو عليه ويحسن إليه ويدافع عنه ويحامي ويخالف قومه في ذلك مع أنه على دينهم وعلى خلتهم إلا أن الله قد امتحن قلبه بحبه حبا طبعيا لا شرعيا .

وكان استمراره على دين قومه من حكمة الله تعالى ومما صنعه لرسوله من الحماية إذ لو كان أسلم أبو طالب لما كان له عند مشركي قريش وجاهة ولا كلمة ولا كانوا يهابونه ويحترمونه ولاجترؤوا عليه ولمدوا أيديهم وألسنتهم بالسوء إليه وربك يخلق ما يشاء ويختار [ القصص: 28 ] وقد قسم خلقه أنواعا وأجناسا .

فهذان العمان كافران: أبو طالب وأبو لهب ولكن هذا يكون في القيامة في ضحضاح من النار وذلك في الدرك الأسفل من النار وأنزل الله فيه سورة في كتابه تتلى على المنابر وتقرأ في المواعظ والخطب تتضمن أنه سيصلى نارا ذات لهب . وامرأته حمالة الحطب [ المسد: 3 و4 ] .

روى الإمام أحمد والبيهقي عن ربيعة بن عباد من بني الديل - وكان جاهليا فأسلم - قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجاهلية في سوق ( ذي المجاز ) وهو يقول:

( يا أيها الناس قولوا:( لا إله إلا الله ) تفلحوا ) .

والناس مجتمعون عليه ووراءه رجل وضيء الوجه أحول ذو غديرتين يقول: إنه صابئ كاذب . يتبعه حيث ذهب فسألت عنه ؟ فقالوا: هذا عمه أبو لهب .

ثم رواه البيهقي من طريق أخرى عن ربيعة الديلي قال:

رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ب ( ذي المجاز ) يتبع الناس في منازلهم يدعوهم إلى الله ووراءه رجل أحول تقد وجنتاه وهو يقول: يا أيها الناس لا يغرنكم هذا عن دينكم ودين آبائكم .

قلت: من هذا ؟ قيل: هذا أبو لهب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت