فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 84

وأما أبو طالب فكان في غاية الشفقة والحنو الطبيعي كما سيظهر من صنائعه وسجاياه واعتماده فيما يحامي به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم .

وروى البخاري في ( التاريخ ) والبيهقي عن الحاكم من حديث عقيل بن أبي طالب قال: جاءت قريش إلى أبي طالب فقالوا: إن ابن أخيك هذا قد آذانا في نادينا ومسجدنا فانهه عنا . فقال: يا عقيل انطلق فأتني بمحمد . فانطلقت فاستخرجته من كنس أو خنس - يقول: بيت صغير - فجاء به في الظهيرة في شدة الحر فلما أتاهم قال: إن بني عمك هؤلاء زعموا أنك تؤذيهم في ناديهم ومسجدهم فانته عن أذاهم . فحلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ببصره إلى السماء فقال:

( ترون هذه الشمس ؟ ) . قالوا: نعم . قال:

( فما أنا بأقدر أن أدع ذلك منكم على أن تشتعلوا منها بشعلة ) .

فقال أبو طالب: والله ما كذب ابن أخي قط فارجعوا .

وفي ذلك دلالة على أن الله تعالى عصمه بعمه مع خلافه إياه في دينه وقد كان يعصمه حيث لا يكون عمه بما يشاء لا معقب لحكمه .

وروى الإمام أحمد والبخاري عن ابن عباس قال:

قال أبو جهل: لئن رأيت محمدا يصلي عند الكعبة لأطأن على عنقه . فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

( لو فعل ذلك لأخذته الملائكة عيانا ) .

وفي رواية عنه قال:

مر أبو جهل بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فقال: ألم أنهك أن تصلي يا محمد .

[ فانتهره النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أبو جهل: لم تنهرني يا محمد فوالله ] لقد علمت ما بها أحد أكثر ناديا مني .

[ قال: ] فقال جبريل: فليدع ناديه . سندع الزبانية [ العلق: 17 و18 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت