وأما أبو طالب فكان في غاية الشفقة والحنو الطبيعي كما سيظهر من صنائعه وسجاياه واعتماده فيما يحامي به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم .
وروى البخاري في ( التاريخ ) والبيهقي عن الحاكم من حديث عقيل بن أبي طالب قال: جاءت قريش إلى أبي طالب فقالوا: إن ابن أخيك هذا قد آذانا في نادينا ومسجدنا فانهه عنا . فقال: يا عقيل انطلق فأتني بمحمد . فانطلقت فاستخرجته من كنس أو خنس - يقول: بيت صغير - فجاء به في الظهيرة في شدة الحر فلما أتاهم قال: إن بني عمك هؤلاء زعموا أنك تؤذيهم في ناديهم ومسجدهم فانته عن أذاهم . فحلق رسول الله صلى الله عليه وسلم ببصره إلى السماء فقال:
( ترون هذه الشمس ؟ ) . قالوا: نعم . قال:
( فما أنا بأقدر أن أدع ذلك منكم على أن تشتعلوا منها بشعلة ) .
فقال أبو طالب: والله ما كذب ابن أخي قط فارجعوا .
وفي ذلك دلالة على أن الله تعالى عصمه بعمه مع خلافه إياه في دينه وقد كان يعصمه حيث لا يكون عمه بما يشاء لا معقب لحكمه .
وروى الإمام أحمد والبخاري عن ابن عباس قال:
قال أبو جهل: لئن رأيت محمدا يصلي عند الكعبة لأطأن على عنقه . فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
( لو فعل ذلك لأخذته الملائكة عيانا ) .
وفي رواية عنه قال:
مر أبو جهل بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فقال: ألم أنهك أن تصلي يا محمد .
[ فانتهره النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أبو جهل: لم تنهرني يا محمد فوالله ] لقد علمت ما بها أحد أكثر ناديا مني .
[ قال: ] فقال جبريل: فليدع ناديه . سندع الزبانية [ العلق: 17 و18 ]