يقول - على سبيل المثال - الإمام القرطبي -بعد أن ساق القراءات الواردة في قوله تعالى: (وقرن) وأقوال العلماء واللغويين في بيان معانيها-:"معنى هذه الآية الأمر بلزوم البيت، وإن كان الخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى. هذا لو لم يرد دليل يخص جميع النساء؛ كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن، والانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة؛ على ما تقدم في غير موضع"76. ويقول الشوكاني - بعد أن ساق كذلك القراءات تلك وأقوال العلماء في بيان معانيها-:"المراد بالآية أمرهن بالسكون والاستقرار في بيوتهن""77. ويقول أبو بكر الجصاص:"وقوله تعالى: (وقرن في بيوتكن) روى هشام عن محمد بن سيرين قال: قيل لسودة بنت زمعة: ألا تخرجين كما تخرج أخواتك؟ قالت: والله لقد حججت واعتمرت ثم أمرني الله أن أقر في بيتي، فوالله لا أخرج، فما خرجت حتى أخرجوا جنازتها. وقيل: إن معنى: (وقرن في بيوتكن) كن أهل وقار وهدوء وسكينة، يقال: وَقَر فلان في منزله يَقِرُ وقُوُرًا إذا هدأ فيه واطمأن به، وفيه الدلالة على أن النساء مأمورات بلزوم البيوت منهيات عن الخروج"78. ويقول أبو الثناء الألوسي -بعد أن ذكر القراءات المتعددة لقوله تعالى: (وقرن) -:"والمراد على جميع القراءات أمرهن رضي الله تعالى عنهن بملازمة البيوت، وهو أمر مطلوب من سائر النساء"79."
وأما الاحتجاج على عدم صحة الاستدلال بالآية على منع الاختلاط بإدعاء الاختلاف في تعيين المخاطب بالآية هل هن نساء النبي صلى الله عليه وسلم أم عامة النساء، فليس بشيء، وذلك لما يلي: