فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 62

1-لأن هذه الآية والتي قبلها تحفهما قرائن قوية تدل على أن الأحكام الشرعية الموجودة فيها ليست خاصة بأمهات المؤمنين، وإنما هي عامة لجميع النساء المسلمات، ذلك أن امتياز أمهات المؤمنين من غيرهن المذكور في قوله تعالى: (يا نساء النبي لستن كأحد من النساء) 80، إنما هو خاص بما ذُكر قبله لا بما ذُكرَ بعده، بمعنى أنه خاص بالأحكام المذكورة في قوله تعالى: (يا نساء النبي من يأت منكنَّ بفاحشة مبيّنةٍ يُضاعف لها العذاب ضعفين) 81وقوله: (ومن يقنت منكنَّ لله ورسوله وتعمل صالحًا نؤتها أجرها مرتين) 82، دون الأوامر والنواهي المذكورة بعده وهي قوله تعالى: (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرضٌ وقلن قولًا معروفًا، وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرُّج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله) 83، فتلك الأوامر والنواهي موجهة للنساء عامة بدليل أنه لا يجوز لأحد أن يقول أنه يجوز للنساء المسلمات أن يخضعن بالقول ليطمع الذي في قلبه مرض وأن لا يقُلْن قولًا معروفًا وأن لا يقرن في بيوتهن ويتبرجن تبرج الجاهلية الأولى ولا يُقمن الصلاة ولا يؤتين الزكاة ولا يطعن الله ورسوله. فهذه الأحكام ليست خاصة بأمهات المؤمنين لأن عللها تجري في غيرهن أيضًا.

2-ولأنه إذا كانت أمهات المؤمنين -مع ما كُنَّ عليه من التقى والعفاف وقوة الإيمان والبصيرة بالحق- مأمورات بعدم الخضوع في القول والقرار في البيوت وعدم التبرج، فغيرهن من النساء المسلمات مأمورات بذلك من باب أولى، ولا سيما في هذا العصر الذي قَلَّ فيه الوازع الديني عند كثير من الناس وكثرت فيه المفاسد والفتن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت