يقول عبد الرحمن بن الجوزي:"قال المفسرون: ومعنى الآية: الأمر لهن بالتوقر والسكون في بيوتهن وأن لا يخرجن"68. ويقول الحافظ ابن كثير:"وقوله تعالى (وقرن في بيوتكن) أي: الزمن بيوتكن فلا تخرجن لغير حاجة"69. ويقول القاضي أبو بكر بن العربي:"قوله تعالى: (وقرن في بيوتكن) يعني: اسكنّ فيها ولا تتحركن ولا تبرحن منها"70. ويقول أحمد مصطفى المراغي:" (وقرن في بيوتكن) أي: الزمن بيوتكن فلا تخرجن لغير حاجة، وهو أمر لهن ولسائر النساء"71. ويقول حسنين محمد مخلوف:" (وقرن في بيوتكن) : الزمنها فلا تخرجن لغير حاجة مشروعة، ومثلهن في ذلك سائر نساء المؤمنين"72. ويقول الشيخ عبد الرحمن بن سعدي:" (وقرن في بيوتكن) أي: اقررن فيها، لأنه أسلم وأحفظ لكُنَّ"73. ويقول الشيخ أبو بكر الجزائري:"وقوله (وقرن في بيوتكن) أي: اقررن فيها بمعنى اثبتن فيها ولا تخرجن إلا لحاجة لابد منها"74. ويقول أبو الأعلى المودودي - بعد حديثه عن دائرة عمل المرأة -:"صفوة القول أن خروج المرأة من البيت لم يُحمد في حال من الأحوال، وخير الهدي لها في الإسلام أن تلازم بيتها كما تدل عليه آية (وقرن في بيوتكن) دلالة واضحة"75.
وأما اختلاف العلماء في معنى الآية -حيث ذهب بعضهم إلى أنها من الوقار وهو السكون، وذهب البعض الآخر إلى أنها من القرار وهو البقاء- فلا يُبطل صحة الاستدلال بالآية على منع الاختلاط، لأن كلا المعنيين يدلان على ضرورة لزوم المرأة بيتها وعدم خروجها منه إلا لحاجة شرعية، وهو ما ذهب إليه المفسرون.