قال ابن شهاب في حديثه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلما قدمت من سوق حباشة قلت لصاحبي: انطلق بنا نتحدث عند خديجة، فبينا نحن نتحدث عندها إذا دخلت علينا منتشية (1) من مولدات قريش فقالت: محمد هذا (2) والذي يحلف به إن جاء لخاطبًا، فقلت: كلاّ، فلمّا خرجت أنا وصاحبي قال: أمن خِطبة خديجة تستحيي؟ فوالله ما من قرشية إلا تراك لها كفوًا، فرجعت إليها مرة أخرى أنا وصاحبي فجاءت تلك الوليدة فقالت مثل قولها الأوّل، فقلت: أجل - على استحياء - فلم تعصنا (3) خديجة ولا أختها، فانطلقت إلى أبيها خويلد بن أسد وهو ثمل من الشراب، فقالت: هذا ابن أخيك محمد يخطب خديجة وقد رضيت، فدعاه فسأله عن ذلك (4) فأنكحه فخلقت (5) أباها، وحلّت عليه حلّة (6) فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بها، فلما صحا الشيخ من سكره قال: ما هذا الخلوق وما هذه الحلّة؟ قالت أخت خديجة: كساكها ابن أخيك محمد، زوّجته خديجة وقد بنا بها، فأنكر الشيخ، ثم صار إلى أن سلّم واستحيا وطفقت رجاز من قريش تقول:
لا تزهدي خديج في محمد *** جَلد (7) يُضيء كضياء الفَرقد
(1) منتشية: أي قد جاوزت حد الصغر. (المعجم الوسيط مادة"نشأة") أو الناهد التي تشتهي الرجل، كما ذكر خلال الحديث عند عبد الرزاق (المصنف 5/ 320) وانظر في حاشية هذه الصفحة منه قراءة أخرى للكلمة وهي (مستنشئة) وهي الكاهنة أو اسم علم لها كما في تاج العروس 1/ 128 نقلا عن ابن الأثير، وفيه: وقال غيره: هي الكاهنة سميت بذلك لأنها تستنشئ الأخبار: أي تبحث عنها.
(2) في مصنف عبد الرزاق"أمحمد هذا".
(3) هكذا أيضًا في مصنف عبد الرزاق 5/ 320.
(4) في مصنف عبد الرزاق زيادة"فخطب إليه"بعد"ذلك".
(5) أي طيّبته بالخلوق، وهو نوع من الطِّيْب يخلط بالزعفران (سبل الهدى والرشاد 2/ 227) .
(6) الحلة: الثوب الجيد الجديد.
(7) جلد: قويّ.