يدفعه إليه غلامها ميسرة، فرأى ميسرة إذا رجع من سفره من يمنه وخلقه والبركة في سفره والزيادة في الربح ما اشتد به حبه إياه، فقدم وهو يهتف (1) به، فسبق إلى خديجة فأخبرها ما أصاب من الظفر والربح وما رأى من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: فأرنيه، فلما أقبلت العير أشار لها إليه، وإذا سحابة تظله وتسير معه، فأمرت له بسَقْب آخر وعلقه قلبها لما أراد الله بها من السعادة (2) .
وقال هشام في حديث عن أبيه (3) : استأجرته إلى الشام وخرج معه غلامها ميسرة حتى قدما الشام، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل شجرة صومعة قريبا من راهب، فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال:"من نزل تحت الشجرة؟"فقال: رجل من قريش من أهل الحرم، قال:"ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي". قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كانت الظهيرة (2ب) واشتد الحر لم يزل ملكان يظلانه من الشمس، فلما قدم ميسرة على خديجة أخبرها بقول الراهب وما رأى من الملكين، فبعثت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا ابن عم، أني قد رغبت فيك (4) .
(1) أي يلهج بذكره.
(2) رواية الليث هذه ليست في مصنف عبد الرزاق بل وصل كلام الزهري.
(3) عروة بن الزبير بن العوام، تابعي ثقة فقيه، توفي سنة أربع وتسعين. (تقريب التهذيب 2/ 19) ومن أوائل من اهتموا بالسيرة وتدوين المغازي.
(4) ليس في مصنف عبد الرزاق حديث هشام عن أبيه عروة، بل وصل كلام الزهري.