وفي ذات السياق يقول الدكتور محمد بن عبود الملاحظات العامة عن بعض الجوانب الموضوعية للاستشراق لا تعني أن جميع المستشرقين لا يتسمون بالموضوعية، بل على العكس من ذلك نجد أن بعض المستشرقين البارزين قد ضربوا بسهم كبير في الدراسات الإسلامية وأقاموا علامات على الطريق في مجال البحث العلمي بما في ذلك الدراسات في سائر العلوم الاجتماعية ووجهوا الأجيال اللاحقة من المستشرقين. [1]
ومسألة موضوعية المستشرقين وإنصافهم للإسلام والمسلمين ليست إلا ضلال وتضليل للمسلمين وليس كما يزعم بعض المسلمين أنها من أجل خدمة العلم وحده إذ العلم في الإسلام إنما هو وسيلة، وليس غاية [2] . يقوي من ذلك سبب موضوعي واضح يحول بين المستشرقين وبين الموضوعية والأمانة العلمية، وهو عداوة وكره معظمهم للإسلام، وحقدهم الصليبي عليه وهو الحقد الذي يتغلغل في كل دراساتهم لهذا الدين. ففيما يتعلق بالإسلام لا تجد موقف الأوربي موقف كره في غير مبالاة فحسب، كما هو الحال في موقفه من سائر الأديان والثقافات، بل هو كره عميق الجذور، يقوم في الأكثر على صدور من التعصب الشديد. وهذا الكره ليس عقليًا فحسب، ولكنه يصطبغ أيضًا بصبغة عاطفية قوية. وإن اعتبرنا الأعمال العلمية التي أنجزها المستشرقون في شتى فروع الدراسات الإسلامية بحر لا ساحل له، فأكثرها انتشارًا وتداولًا بين الباحثين من جميع المستويات، هي دائرة المعارف الإسلامية التي أصدرها وأشرف على تحريرها نخبة من المستشرقين، برعاية الاتحاد الدولي للمجامع العلمية. وجل
(1) محمد بن عبود. المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم. مكتب التربية العربي لدول الخليج. مناهج المستشرقين في الدراسات العربية الإسلامية ج 1"منهجية الاستشراق في دراسة التاريخ الإسلامي"365
(2) - أحمد غراب. مرجع سابق ص 79