الصفحة 25 من 30

ومن ناحية التزامهم المنهج العلمي في الكتابة التاريخية فبينما يرى دكتور العطية أنه لا بد من الإقرار بأن معظم المستشرقين يستخدمون طرقًا علمية في البحث والتحليل التاريخي إلا أنه يرى أن هذا لا يمنع من إساءة استخدام هذه الطرق أحيانًا. [1] فهو بهذا يثبت الاستخدام ولا ينفي إساءته ولو أحيانًا.

وفي هذا السياق ذهب دكتور أحمد أبوريد إلى أن المستشرقين يجافون المنهج العلمي وذلك بإهمالهم المبادئ الأولية لهذا المنهج والانطلاق من مزاعم باطلة في دراسة الإسلام مثل بشرية القرآن وعدم صدق النبي وذلك باعتمادهم في جمع المعلومات على مصادر غير علمية، وتجاهل المصادر الحديثة، والاستدلال بالروايات الواهية الساقطة، وإغفال الروايات القوية الصحيحة [2] .

وعليه فلا يصح أن نأخذ تاريخنا من كتابات جورجي زيدان أو فيليب حتي أو ساطع الحصري، أو بأسلوب المبشرين المتعصبين والمستشرقين، فلا بد من تدريس التاريخ وتدوينه من وجهة النظر الإسلامية من منطلق إسلامي وبقلم من يقف في المركز الإسلامي يطل على الحياة الإسلامية ويعيش الباحث بكل كيانه في جو الإسلام [3] . ولهذا لا يختلف اثنان على أن تاريخنا الإسلامي قد نال بعض أحداثه نصيبًا من التشويه والشبهات التي حاكها بعض المستشرقين ومن سار على دربهم، مثل شبهة أن الإسلام انتشر بحد السيف، وأن هدف الجهاد الإسلامي مادي، وتشويه الفتوحات الإسلامية بأن السبب فيها هو المرأة وغيرها من الشبهات. [4]

(1) - المرجع نفسه.

(2) - أحمد ابو ريد. مرجع سابق

(3) - أحمد بهاء الدين"أعادة كتابة التاريخ"متي وأين ولماذا"مجلة العربي. العدد 256، ربيع الثاني، 1404هـ مارس 1980م"

(4) - عبد الله ناصر."هل كانت المرأة سببا في الفتوحات الإسلامية"مجلة العربي لعدد 195، ربيع الآخر سبتمبر، أكتوبر 1993م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت