الصفحة 19 من 30

وهو يتحدث عن مواجهة الاستشراق المعاصر بقوله:"بعد كل هذا نلاحظ أن هناك من الباحثين من يبخسون حقوق"الاستشراق"جملة وتفصيلا وهذا غلط نقترفه بحق عدد كبير من حسني النية من المعنيين بتراثنا وثقافتنا وعلومنا. ولا يمكن في هذا الصدد أن يقال أن جميع المستشرقين كانوا محرفين أو مشبوهين، كما لا يمكن القول أن كل ما كتبه المستشرق (فلان) هو تحريف وتصد لموضوعات تراثنا وثقافتنا ففي هذه الأقوال يكمن نوع من التعسف. [1] "

وعلى هذا المنوال شككت فئة من الشرقيين بالمستشرقين وأعمالهم ونظروا إليهم من زاوية متشائمة، وأخذوا كل ما صدر عنهم بالحيطة والحذر، وحاولوا إبراز سلبياتهم، وأصدروا على أعمالهم الطعن، وهذه بلا شك نظرة سلبية خالصة تعددت فيها الأسباب بين التعصب الديني والسياسي وغيرها، فكما كان للمستشرقين أهدافهم الدينية والسياسية، كان لهم أسبابهم للوقوف والتصدي لكل ما يسئ إلى دينهم وأمتهم ويحاول تفويض الدولة العربية الإسلامية. [2]

وحفظًا لوقت القارئ وجهده في التعرف على المناهج التي اختطها عدد كبير من المستشرقين لكتابة التاريخ الإسلامي خاصة والعلوم الإسلامية عامة، نجمل ذلك في الآتي:

أولًا:- محاولة رد معطيات الدين الإسلامي إلى أصول يهودية ونصرانية ويتمثل هذا الأمر في كثير من الكتابات حول الوحي وحول القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، ونستشهد على هذا بأن معظم المستشرقين النصارى هم من طبقة رجال الدين أو من الخريجين من كليات اللاهوت، وهم عندما يتطرّقون إلى الموضوعات الحساسة من الإسلام

(1) - عبدالأمير الأعسم"الاستشراق من منظور فلسفي عربي معاصر"سلسلة كتب الثقافة المقارنة - الاستشراق، العدد الأول كانون الثاني 1987م، ص 24

(2) - صبحي ناصر حسين"مرجع سابق."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت