وأتباع المستشرقين للأسف هم الذين ينفّذون سياسة أساتذتهم على الأرض عبر واجهة أكاديمية مكتوب عليها مسمى تعليمي أو تربوي، ولا مندوحة إذا ما رأينا كثرة المتخصصين في تاريخ أوربا بإشكاله وأنواعه وقلة المتخصصين في التاريخ الإسلامي الذي يستمد حياته وحيويته وطاقته على البقاء والاستمرار، من كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والذي فيه تبيان لكل شيء لم يستبينه المستشرقون وتلامذتهم الذين عميت أبصارهم عن رؤية الحق وضاح أبلج. وكذلك يستمد شبابه وعنفوانه من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم والتي جاءت مفصلة لما أجمل وأشكل في كتاب الله حيث ظل فهم الاستشراق والمستشرقين قاصرًا عن فهم محتواه.
إن مسألة المنهجية التي طبّقها المستشرقون في دراساتهم للتاريخ الإسلامي منذ منتصف القرن التاسع عشر مسألة تتسم بأسباب نادرة لأسباب عدة منها:
أولًا: أنها تستحوذ على اهتمام الدارس الغربي والشرقي كليهما والمهتمين بدراسة الاستشراق.
ثانيًا: إن مسألة المنهجية الغربية في التاريخ الإسلامي أمر مشوق إزاء دخول المنهجية العلوم الاجتماعية بصفة عامة وفي مجال التاريخ بصفة خاصة.
ثالثًا: إن منهجية المستشرقين مهمة بالنسبة للتاريخ الإسلامي إذ إنها تمس موضوعًا دقيقًا هو طبيعة التاريخ الإسلامي وجوهره، ومن ثم أثرت على الطريقة التي كوّن المسلمون بها صورة لأنفسهم في سياق تاريخهم. [1]
فليس من العدل أن نجمع المستشرقين كلهم في دائرة واحدة ونحكم عليهم حكمًا مشتركًا فنزعم أن منهجهم كان واحدًا في كل الأزمان وفي كل الموضوعات التي تناولوها، ونثمن هذا بما ذكره الدكتور عبد الأمير الأعسم
(1) - محمد بن عبود"منهجية الاستشراق في دراسة التاريخ الإسلامي"مكتب التربية العربي لدولة الخليج. مناهج المستشرقين في الدراسات العربية الإسلامية، الجزاء الأول، ص343 - 344.