الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) الناس، من خلال حضارة المسلمين التي جاءت لتبني الإنسان وتعمّر المكان.
ولأن تاريخ العرب هو تاريخ الإسلام لم يغمض للمستشرقين الغربيين جفن منذ أن بدأ علم التاريخ العربي الإسلامي نشأته بالقيام على دراسة (سيرة النبي) وأخبار الغزوات ومن أسهم فيها [1] .
ولذلك كان من الطبيعي أن يترك المستشرقون العرب جانبًا ويصوّبوا سهامهم المسمومة صوب الرسول محمد بن عبدالله (صلى الله عليه وسلم) النبي العربي المبعوث للناس كافة ولهذا لم يكن من المستغرب البتة أن يركّز الاستشراق جهده على الحط من شأن العرب من خلال دراسات أكاديمية يقوم بها غربيون من الدول الاستعمارية للشرق بشتى جوانبه: تاريخه وثقافته، وأديانه ولغاته، ونظمه الاجتماعية والسياسية، وثرواته، وإمكاناته من منطلق النفوذ العنصري والثقافي على الشرق، بهدف السيطرة عليه لمصلحة الغرب، وتبرير هذه السيطرة بدراسات وبحوث ونظريات تتظاهر بالعلمية والموضوعية. [2]
مكمن الخطر في هؤلاء ليس في أشخاصهم وإنما في تأثيرهم من خلال وجودهم في المناطق ذات التأثير المباشر على المجتمع مثل المؤسسات التعليمية والتربوية، فقد كان من أخطر ما واجه التاريخ الإسلامي هذه المجموعة من أتباع المستشرقين وحملة ألوية الفكر الغربي ودعاة التغريب الذين سيطروا على مجال التربية والتعليم، والذين ما زالوا منبثين في عديد من الجامعات والمعاهد الخاصة بالإرساليات حيث نجد الشباب المسلم يعرف عن نابليون أكثر مما يعرف عن خالد بن الوليد وطارق بن زياد [3] .
(1) - عبد العليم عبد الرحمن، مرجع سابق، ص 83
(2) - أحمد غراب. مرجع سابق ص 6
(3) - عبد العليم عبد الرحمن. مرجع سابق، ص 71