الصفحة 16 من 30

الإباحية الجنسية، والغدر، والعنف، ونشر الإسلام بالسيف، وأن الإسلام نفسه نوع من الهرطقة. [1]

ولعل المتتبع لواقع الممارسات الاستشراقية في العالم الإسلامي يرى بوضوح ضلوع الاستشراق في خدمة المخططات الاستعمارية وإحياء الصراعات العصبية، وإثارة الخلافات المذهبية والفقهية وتضخيمها، لأجل إثارة الفتن بين المسلمين، ولهذا ركّز المستشرقون على دراسة التاريخ العام للأمة الإسلامية وخاصة الجوانب القاتمة فيه فأولوا اهتمامًا خاصًا لتاريخ الحركات الباطنية. [2] وعمومًا نلاحظ أن دراسات الإسلام والتاريخ الإسلامي لدى المستشرقين تبدأ كثيرًا بالافتراض التقليدي بأن الإسلام يتكون من ألوان مختلفة من التأثيرات الأجنبية التي لو دققت فسوف تفسر لنا أسباب تشويه صورة الإسلام في الغرب. [3]

ولكن ولله الحمد والمنة فإن الإسلام لم ينتشر بحد السيف كما يزعم المستشرقون مصداقًا لقوله تعالى:"لا إكراه في الدين" {البقرة: 256} وما كان للرسول (صلى الله عليه وسلم) وأتباعه المؤمنين أن يخالفوا تعاليم القرآن الصريحة التي لا تحتمل اللبس ولا التأويل. فالمسلمون لم يستخدموا السيف قط لإكراه الناس على اعتناق الإسلام، يؤكد على ذلك أنهم حكموا الأندلس ثمانية قرون ومثلها الهند فلم يجبروا فردًا واحدًا على التخلي عما كان يعبد للدخول في الإسلام. [4] ولأن الإسلام لم ينتشر بحد السيف فإن تاريخنا الإسلامي لم يكتب بحد السيف أيضًا، بل بالمجادلة بالتي هي أحسن أسوة واقتداءً بدعوة

(1) - أحمد عبد الحميد غراب. رؤية إسلامية للاستشراق، كتاب المنتدي - سلسلة تصدر عن المنتدي الإسلامي 21 - 29

(2) - محمد إبراهيم الفيومي، الاستشراق رسالة استعمار، ص 207 - 208.

(3) - جمال عطية مرجع سابق

(4) - الشيخ محمد قطب. المستشرقون والإسلام، القاهرة: مكتبة وهبة، الطبعة الاولي، 1420هـ 1999م، ص 80 - 81

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت