الفقه الإسلامي المالكي، تحقق غرضَ جمع فروع المذهب في قواعد، وغرضَ جمع هذه القواعد في منظومة سهلة الحفظ سماها [المنهج المنتخب إلى قواعد المذهب] قال فيها:
وبعد فالقصد بهذا الرجز
نظم قواعد بلفظ موجز
مما انتمى إلى الإمام ابن أنس
وصحبه وما لديهم من أسس
مع نبذ مما عليها قررا
أومي لها فقط كي أختصرا
أفصله كما يليق بالفصول
إذ هو أقرب لطالب الوصول
سميته بالمنهج المنتخب
إلى أصول عزيت للمذهب
والله ينفع به من حصله
بحفظ أو فهم، وشيئا عنّ له [1]
نقد أسلوب التقعيد: لهذه الطريقة إيجابياتها وسلبياتها:
أما الإيجابيات فقد أشار إليها المؤلفون ذاتهم في مقدمات كتبهم كشهاب الدين القرافي في مقدمة [فروقه] : وتاج الدين السبكي في مقدمة [أشباهه] ، وبدر الدين الزركشي في مقدمة كتابه [المنثور في القواعد] ...
وبالجملة فإنه يستخلص من مقدمات هؤلاء مجموعة من الإيجابيات هي:
1 -تكوّن ملكة فقهية محكمة.
2 -تجمع فروع وجزئيات الفقه المتناثرة.
3 -تهيئ معرفة مقاصد الشريعة.
4 -تسهّل تتبع جزئيات الأحكام من موضوعاتها وحصرها في موضوع واحد، تفاديا للتناقض.
غير أن هذه الطريقة فيها ذات المثالب والنقائص، إذ في منظومها خلل الأسلوب النظمي الآتي بيانه، وفي منثورها خلل أسلوب الاختصار السابق بسطه.
ثالثا: أسلوب النظم: اعتمد بعض الفقهاء أسلوبَ صياغة الفقه الإسلامي في شكل منظوم، وغرضهم من وراء ذلك هو تسهيل استحضار أبيات النظم، المحتوية على أحكام فقهية غنية.
وبرزت طريقة نظم الفقه في شكل أراجيز كطريقة بديلة عن حفظ المتون المنثورة، ذلك أن طريقة التعليم كانت تعتمد أساسا على حفظ الأحكام الفقهية، ووجوب استحضارها عند السؤال أو البحث، فلم يجد هؤلاء أحسن من حفظ الشعر المرجوز فإنه أخف على الذاكرة، وأسهل للاستحضار.
فنظر البعض إلى حاجة المتخصصين غير المتفرغين فصاغوا لهم الفقه، وقرّبوا إليهم منه ما يحتاجون إليه في مهنهم، فهذا أبو بكر بن
(1) شرح أحمد بن علي المنجور على المنهج المنتخب لأبي الحسن الزقاق: 100 - 103.