من مؤلفات أساسية في الفقه الإسلامي المالكي، وجاء بعده أبو المودة خليل بن إسحاق الجندي فاختصر [جامع الأمهات] في مختصر جديد عرف باسمه [مختصر خليل] .
قال صاحب [الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي] :» وهناك بلغ الاختصار غايته، لأن مختصر خليل مختصر مختصر المختصر بتكرر الإضافة ثلاث مرّات « [1] .
وقبله تحركت همّة ابن جزي الكلبي (741هـ) إلى وضع كتابه المعروف [القوانين الفقهية في تلخيص مذهب المالكية، والتنبيه على مذهب الشافعية والحنفية والحنبلية] لتحقيق غرض منهجي آخر لكنه لا يخرج عن فكرة تقريب الفقه الإسلامي من المتفقه، يذكر هذا المنهج وهذا الهدف بنفسه في مقدمة مؤلفه فيقول:» واعلم أن هذا الكتاب ينيف على سائر الكتب بثلاث فوائد، (الفائدة الأولى) أنه جمع بين تهذيب المذهب وذكر الخلاف العالي، بخلاف غيره من الكتب فإنها في المذهب خاصّة أو في الخلاف العالي خاصّة؛ (الفائدة الثانية) إنا لمحناه يحسن التقسيم والترتيب، وسهلناه بالتهذيب والتقريب، فكم فيه من تقسيم قسيم، وتفصيل أصيل، يقرب البعيد، ويلين الشريد؛ (الفائدة الثالثة) إنا قصدنا إليه الجمع بين الإيجاز والبيان، على أنهما قلّما يجتمعان، فجاء بعون الله سهل العبارة، لطيف الإشارة، تام المعاني، مختصر الألفاظ، حقيقا بأن يلهج به الحفاظ « [2] .
فتبيّن أن غرض ابن جزي الكلبي من التأليف إنما يجيب عن حاجة المتفقه المنهجية المتمثلة في حفظ متن يجمع بين تمهيد المذهب المالكي وذكر الخلاف فيه بينه وبين غيره من المذاهب، لذلك كان الكتاب مقسّما تقسيما مدرسيا محكما.
ونجد باعثَ آخرين يختلف نوعيا عن الأغراض المذكورة أعلاه، ومن هؤلاء غرض الفيلسوف الفقيه ابن رشد الحفيد (ت595هـ) الذي قال عن دافع تأليف كتابه: [بداية المجتهد ونهاية المقتصد] :» فإن غرضي في هذا الكتاب أن أثبت فيه لنفسي على جهة التذكرة من مسائل الأحكام المتفق عليها والمختلف فيها بأدلتها والتنبيه على نكت الخلاف فيها، ما يجري مجرى الأصل والقواعد لما عسى أن يرد على المجتهد من المسائل المسكوت عنها في الشرع « [3] .
نقد أسلوب الاختصار: إذا كانت عملية الاختصار في الفقه الإسلامي واردة على وجه تجنيب القارئ والمتعلم مشكل التكرار، ومشكل طول المصنفات وصعوبة
(1) الفكر السامي: 2/ 457 - 458.
(2) القوانين الفقهية: 7.
(3) بداية المجتهد ونهاية المقتصد: أبو الوليد بن رشد الحفيد: 1/ 2.