الصفحة 9 من 50

ونحن عندما نقول بجواز الترجمة المعنوية-التي هي نقل الأفكار والمعاني من لغة إلى أخرى-فإننا نعتمد على حجة قوية، وهي أن الترجمة المعنوية إيضاح للمعنى فهي بهذا مرادفة للتفسير؛ لأن التفسير إيضاح، وهو علم يبحث فيه عن القرآن الكريم من حيث دلالته على مراد الله تعالى بقدر الطاقة البشرية، ويتحقق التفسير ولو بعرض معنى واحد (1) ، فكما أن تفسير القرآن بالعربية ضروري ولامانع منه، فكذلك نقل معاني تفسير القرآن إلى لغة أخرى ضروري ولازم ولا مانع منه، وهو جزء مهم من وسائل إبلاغ الدعوة الإسلامية ونشرها في بقاع العالم. ولهذا نرى أن يطلق على ترجمات القرآن الكريم اسم ترجمة معاني القرآن باللغة الإنجليزية أو غيرها من اللغات، وأن لا يطلق عليها اسم ترجمة القرآن؛ لأن كلمة ترجمة القرآن توحي بأن معظم معاني النص موجودة أمام القارئ، مع أن الواقع ليس كذلك. والفائدة الأخرى في إضافة كلمة"ترجمة معاني"على عنوان الترجمة هي أن يبقى في ذهن كل من يقرأ هذه الترجمة أن الذي أمامه ليس النص القرآني المعجز وإنما هو تفسير للمعنى، وهو تفسير بشري للنص المعجز، وشتان بين المعنى البشري والنص الأصلي، فهذا يؤثر في النفوس إلى درجة البكاء وأما ذاك فتأثيره أقل من تأثير النص الأصلي بدرجات كبيرة. والأول حمال وجوه وأما التفسير فهو يحمل معاني محدودة. ويجب في مقدمة أية ترجمة أن ينبه القارئ لهذه الأمور، وإلى ضرورة أن يقوم المسلم بتعلم النص الأصلي.

وإنني أرى في ختام الكلام على حكم الترجمة أن من شروط المترجم: أن يكون مسلمًا، ويحرم شرعًا أن يقوم بها غير مسلم؛ لأنه ثبت لدينا بالتجربة أن كل من قاموا من غير المسلمين بهذه المهمة وقعوا في أخطاء، إما لعدم فهمهم للنص، أو عن تعمد كما فعل ن. ج. داود (اليهودي) في ترجمته المشوهة للقرآن الكريم.

(1) الزرقاني، مناهل العرفان في علوم القرآن، (2/92) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت