الصفحة 32 من 50

وينتهي فينوتي Lawrence Venuti إلى أن نظرية نيدا Nida في الترجمة (Dynamic equivalence التكافؤ الدينامي) ما هي إلا تعبير واضح عن تعصب Nida الإنجيلي المسيحي والتعصب الثقافي الأنجلو - أمريكي الذي فرض على الترجمات بواسطة نظريات توطين اللغة Domesticating theories هذه النظريات التي لا تعطي تقديرًا للفروقات اللغوية والثقافية للغات الأصلية. وبتركيز نيدا Nida على المتلقي وطريقة إيصال الرسالة إليه في ترجمة نص غريب فهو قد أقصى ثقافات اللغات الأخرى, وبدعوى الفصاحة والسلاسة قضى على الاختلافات الثقافية والمعاني الحقيقية للنص الأصلي.

ولذلك فإن فينوتي يدعو-كما دعا قبله الفيلسوف والعالم الديني الألماني فريدرش Friedrich Schleiermacher-إلى منهج تغريب الترجمة Foreignizing translation method وهو منهج يخرج ترجمة النص الأصلي عن التعصب للغة الإنجليزية وثقافتها بحيث لا يخضع النص المترجم لثقافة اللغة الإنجليزية، بل يحافظ النص على ثقافته وبعض فروقاته اللغوية الأصلية وهذا يعني إخراج القارئ الإنجليزي إلى جو جديد وثقافة لغة جديدة.

ويعتبر فينوتيVenuti أن منهج التغريب يهدف للحد من العنف العرقي والعنصري والتحيز الكلي للغة الإنجليزية وثقافتها المسيطرة وإدماج الثقافات الأخرى في عملية الترجمة (1) .

وعدَّ فينوتيVenuti هذا المنهج في الترجمة شكلًا من أشكال مقاومة العرقية والعنصرية والإمبريالية لصالح تطوير العلاقات"الجيوبوليتكية الديموقراطية".

والسؤال الذي يهمنا هنا في ترجمة القرآن الكريم هو: أي منهج نتبع في ترجمة المصطلحات الدينية والشرعية؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت