الصفحة 28 من 50

إذن من الضروري جدًا قبل البدء بترجمة المصطلح من معرفة سياقه الثقافي في لغة المصدر والرسالة التي ورد فيها؛ لأن المصطلح لا يمتلك معاني منفصلة إلا إذا ورد في إطار ثقافي كلي (1) .

ولذا فقبل ترجمة القرآن الكريم ومصطلحاته لابد من معرفة أمور عديدة، كأركان الإسلام والإيمان والسيرة النبوية الشريفة وغيرها، وذلك كي يفهم المراد الحقيقي من كل مصطلح كألفاظ الصلاة والصوم والحج والزكاة وغيرها وبالتالي يمكن ترجمتها بشكل صحيح.

وكذلك من الضروري أن يعرف المترجم السياق الثقافي للغة المتلقي، وكيف يمكنه أن يقرب الترجمة لذهن ذلك المتلقي. ولكن كيف يمكن المترجمَ أن يعرف مدى تكافؤ الترجمة بين اللغة الأصلية واللغة المتلقية؟

من الواضح-كما يقول نيدا-أن العملية التي يستطيع المرء بواسطتها تحديد التكافؤ بين لغة المصدر ولغة المتلقي تعتبر عملية عالية التعقيد، ولكنها يمكن أن تلخص في منهجين بسيطين تمامًا هما:

تحليل مكونات الرسالة إلى أبسط تركيب دلالي لفظي لها مع عرض واضح جدًا للعلاقات.

إعادة تكوين مكونات الرسالة في لغة المتلقي بالشكل الذي تستخدم فيه تلك التطابقات التي:

أ ـ تتوافق مع الترجمة ذات التكافؤ الشكلي أو الترجمة ذات التكافؤ الدينامي أو الترجمة التي تجمع بين الأسلوبين المتقدمين كحل وسط.

ب ـ والتي توفر أنسب شحنة إيصال موجهة للمتلقين المقصودين (2) .

فبما أنه ليس بين اللغات ألفاظ متكافئة تمامًا فلابد للمترجم أن يسعى لإيجاد أقرب مكافئ ممكن. وهناك شكلان للتكافؤ: الأول التكافؤ الشكلي، والثاني التكافؤ الدينامي.

فالترجمة ذات التكافؤ الشكلي Formal equivalence تعد موجهة أساسًا نحو المصدر ومصممة لكشف شكل ومحتوى الرسالة الأصلية بأكبر درجة ممكنة، وبهذا الشكل تحاول الترجمة ذات التكافؤ الشكلي توليد عدة عناصر شكلية تتضمن:

الوحدات النحوية.

(1) المرجع السابق نفسه, ص: 471.

(2) المرجع السابق نفسه, ص: 472 - 473.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت