إن ترجمة المصطلح الديني والشرعي ذات أهمية بالغة، وبخاصة في القرآن الكريم، الذي أوجد مصطلحات جديدة في اللغة العربية أضفى عليها مفاهيم وأبعادًا جديدة لم تكن معروفة قبل نزول القرآن الكريم، وذلك كلفظ الرحمن، والأسماء الحسنى الأخرى، وكألفاظ: الصلاة والصوم والحج والزكاة... وغيرها من المصطلحات الشرعية.
ولترجمة المصطلح من لغة إلى لغة أخرى قواعد ومناهج لابد من مراعاتها؛ لأن المصطلح ليس كلمة عادية, بل يحمل معه أبعادًا ثقافية ودينية، ولفهمه لابد من فهم المنظومة الدينية والثقافية التي أخذ منها ذلك المصطلح, وإذا ما حاولنا نقل المصطلح إلى اللغة الثانية فإنه سيفقد تلك الأبعاد والظلال والمعاني الثانوية التي يحملها في طياته؛ وذلك لعدم وجود لفظ مطابق في اللغة الثانية بسبب اختلاف الثقافة والبيئة لكلا اللفظين: اللفظ الأصلي واللفظ المقابل له في اللغة الأخرى، وبسبب أنه لا توجد لغتان متماثلتان في كل الجوانب أبدًا.
ويطلق على المصطلحات أو المفردات ذات البعد الثقافي اسم:
وفي باب ترجمة المصطلحات والترجمة الدينية عامة يمكن الاستفادة من تجارب باحثين وضعوا نظريات معروفة في الترجمة، وعلى رأسهم يوجين نيدا Eugene Nida صاحب كتاب Towards a Science of Translating (نحو علم للترجمة) الذي ألفه عام 1964م. يقسم يوجين نيدا المصطلحات إلى ثلاثة أقسام، ثم يضع تصورًا لمنهجين رئيسين في الترجمة... وهذه التقسيمات والمناهج بالرغم من الانتقادات الموجهة إليها-كما سنرى-يمكن أن تنطبق إلى حد ما على ترجمة القرآن الكريم ومصطلحاته.