ترجمت معاني القرآن الكريم إلى الكثير من لغات العالم والحمد لله، ومن هذه اللغات، اللغات الأوروبية. فقد قام الأوروبيون بأول ترجمة للقرآن الكريم إلى اللغة اللاتينية، وهذه الترجمة مشوهة، وتمت بإيعاز وإشراف رئيس دير كلوني Cluny بجنوب فرنسا وهو الراهب بطرس المبجل Pierre le Venerable، وكان ذلك في آب (أغسطس) من سنة 1143م، والذي قام بالترجمة راهب إنجليزي يدعى روبرت كيتون Robert de Ketton. وكان سبب تكليف روبرت بهذه الترجمة هو أن الراهب بطرس المبجل قام بزيارة إلى طليطلة في الأندلس خلال النصف الثاني من القرن الثاني عشر الميلادي، وكان مهتمًا بالرد على الإسلام، فجمع مجموعة من الرجال لكي يبدؤوا بالكتابة ضد الإسلام، وكان روبرت ممن كلف بالقيام بالترجمة التي كانت الترجمة الأولى للقرآن الكريم من العالَم اللاتيني الذي كان ذا عداء شديد للإسلام، في الوقت الذي كان يعيش في حالة من الخوف والرهبة والإعجاب من العالم الإسلامي كما ذكر المستشرق مونتغمري وات.
وقد تميزت كل الكتابات عن الإسلام في هذه الفترة بالتشويه والعداء. وبعد عصر النهضة واختراع الطباعة في أوروبا، وبعد سيطرة العثمانيين على أجزاء عديدة من أوروبا تتابعت الأعمال عن الإسلام، وطبع المصحف الشريف في البندقية Venice وطبعت ترجمة روبرت كيتون عام 1543م. (1) وقد كان السبب في تأخر ظهورها أن الدوائر النصرانية في أوروبا منعت هذه الترجمة من الظهور والتداول بالرغم من التحريفات والأباطيل التي احتوتها عن الإسلام. وكان هذا المنع حتى لايتعرف الأوروبيون على القرآن الكريم وحتى يسود الفهم الخاطئ عن الإسلام بين الطبقات المثقفة في أوروبا كما هو الحال حتى يومنا هذا (2)
(1) نظر: ( ) W. M. Watt, Introduction to the Qur'an, (Edinburgh: Edinburgh Uinversity Press, 1997) , pp.173-174
(2) محمد صالح البنداق، المستشرقون وترجمة القرآن الكريم، (بيروت، 1403هـ/1983م) ، ط2،
ص: 95.