الصفحة 11 من 50

ومنذ بدايات الإسلام وانتشاره بين غير العرب، شعر العلماء المسلمون بضرورة شرح بعض المعاني الغامضة فيه، فألفوا ما يسمى معاجم (غريب القرآن) أو (مفردات القرآن) وذلك مواكبة لعصرهم، وقام علماء آخرون من بلاد فارس والترك والهند وغيرها بكتابة تفاسير للقرآن الكريم بلغاتهم تسهيلًا على من لا يعرف العربية من أممهم، فعلماؤنا السابقون راعوا زمانهم وعملوا ما يتلاءم مع ظروف زمانهم. فحري بنا اليوم-وقد تيسر لنا من الأدوات والتقنيات ما لم يتيسر لأجدادنا-أن لا نقصر في أداء هذه المهمة على أحسن وجه.

وإذا نظرنا إلى جهود العلماء المسلمين السابقة في تفسير القرآن الكريم وترجمة معانيه إلى اللغتين الفارسية والتركية-مثلًا-فإننا نرى أنهم قد قدَّموا خدمات جليلة. أما تفاسير القرآن الكريم وترجماته إلى اللغات الأوروبية بشكل خاص كالإنجليزية والفرنسية والألمانية، فلم تلق العناية اللازمة كاللغات السابقة الذكر وذلك للأسباب التالية:

1-أن الإسلام لم ينتشر في أوروبا الغربية من وقت مبكر، فلم يشعر أهلها بالحاجة إلى مثل هذه الترجمات، خلافًا للغتين الفارسية والتركية اللتين دخل الإسلام إلى البلاد الناطقة بهما من وقت مبكر.

2-أن المترجم الأجنبي الذي قام بمهمة الترجمة لم يكن لديه تعمق في فهم أسرار اللغة العربية؛ إذ طبيعتها أن لها إيماءات ودلالات ومفردات لا يمكن اللغات اللاتينية كالإسبانية والفرنسية والإيطالية، ولا الجرمانية كالإنجليزية والألمانية، أن تستوعبها أو يكون فيها ما يماثل ما في العربية. ولهذا السبب اتسمت أكثر ترجمات القرآن الكريم التي قام بها الأوروبيون حتى عام 1925م بالضحالة وعدم العمق مقارنة بالنص العربي الأصلي الغني بالمعاني، وذلك ـ كما يقول إدوار مونتيه أستاذ اللغات الشرقية في جامعة جنيف ـ راجع لصعوبة ترجمة النصوص الأدبية العربية إلى الأوروبية للأسباب السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت