فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 40

وإن من المؤسف حقًا أن نرى بعض المثقفين ، بل وبعض الدارسين لتخصص التاريخ - فضلًا عن عامة الناس - يَمْترون في هذه الحقيقة ، بل ويُجادِلون فيها ؛ فلا يُفَرِّقون بين سندٍ وسندٍ ، ولا بين روايةٍ ورواية ، ولا يؤمنون بمنهج النقد عند المحدِّثين ولزوم تطبيقه في مجال روايات السيرة والشمائل النبوية والتاريخ .

ويتبيّن من خلال ما سبق أن هذا المنهج - على الرغم مما فيه مِن جوانب إيجابية - ليس هو المنهج المرتجى لكتابة السيرة النبوية ، وأنه منهجٌ قد اشتمل على نفعٍ وعلى ضررٍ في آنٍ واحد ؛ ولهذا فإنّ قراءة سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وشمائله من خلال هذا المنهج يَخْلطها بغيرها ، ويصوِّرها على غير حقيقتها .

الدعوة إلى الأخذ بالصحيح وفق منهج المحدثين

هذا الاتجاه هو الأصل في تلقّي الدين والعلم ، وهو الذي كان عليه الأمر مِن حيث العموم ، بصفةٍ عمليّةٍ ، منذ جاء هذا الدين ؛ قبلَ أن تُؤلَّف فيه المؤلفات مستقلَّةً ، وحَدَث التسامح - عمليًا - في التثبت في مجال السيرة والشمائل النبوية بعدَ ذلك شيئًا فشيئًا .

ولكنّ التثبت هذا وفق منهج المحدّثين لم تتجه له كتب السيرة والشمائل المستقلة بصورةٍ دقيقةٍ ، منذ عهد الإسلام الأول حتى اليوم ، إلا بصفةِ التجزئة التي شملت أغلب جوانب السيرة مفرّقة .

فالسيرة والشمائل المحمديّة محفوظةٌ إِذَنْ ، وإن لم تتجه كتب المتخصصين فيها إلى منهج المحدِّثين بصفةٍ دقيقةٍ منذ البداية .

على أنّ كتابتهم للسيرة والشمائل النبوية جاءت حاملةً - في أغلب الأحوال بالنسبة للمتقدمين خاصة - للسمات القابلة لتطبيق منهج المحدِّثين في التثبت ، وأهم تلك السمات الرواية بالسند ، الأمر الذي جَعَل مادة تلك المؤلفات قابلة للنقد والتمحيص وفق منهج المحدِّثين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت