2-الإيهام واللبس الذي جرّه ذكْر سند الرواية للمتأخرين ، حين ظنَّ كثير منهم أنّ ذِكْر السند يَعني صحة الرواية؛ لبعدهم عن حال أسلافهم الصالحين في عصور الإسلام الأُولى ، الذين كان يَكْثر فيهم مَن يعرف حال الرواية صحةً وضعفًا بمجرد معرفة سندها ، إن لم يكن أغلبهم كذلك .
3-إنه لم يشفع السندُ -في أمْر الثقة- للمؤلفات التي التزمت به إلى جانِب إيرادها للروايات الموضوعة والواهية .
على أنّ هذا النوع من المؤلفات في السيرة ، قد كان مما حَفِظَ اللهُ به سيرةَ رسوله - صلى الله عليه وسلم - ؛ إذْ كان مجرّد كتابة هذه الروايات بأسانيدها - أيًّا كانت درجتها - نوعًا مِن التوثيق الذي لا بُدَّ منه في مرحلةٍ مِن مراحل النقد والتمحيص لروايات السيرة .
إن ذكر الروايات المكذوبة - مثلًا - بأسانيدها مِن أهمّ ما يَحتاجه المُحدِّث لتمحيص الروايات ، ولبيان أن المكذوب مكذوب ، وأنّ مِن الأدلة على ذلك سندَهُ ورواتَهُ .
على أنّ في بعض مَن سَلَكَ هذا المسلك مِن المؤلفين في السيرة - قديمًا وحديثًا - مَن عُنِيَ ، في كثير من الأحيان ، بالحكم على الروايات ، وبيان ما في الرواية مِن أسباب الضعف . ومِن هؤلاء-على سبيل المثال-الإمام الذهبيّ ، والإمام ابن كثير ، وسِواهما ممن كان لا يَنسى في كثيرٍ مِن الأحيان هذا الجانب عند إيراده للرواية .
4-ضخامة الجهد المطلوب الآن - بسبب هذا النوع من كتابة السيرة والشمائل - لإقناع الناس بأن هذا الذي كَتَبه الكاتبون فيه سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشمائله ، وفيه ما أُلْصِقَ بسيرته وشمائله - صلى الله عليه وسلم - ، إلصاقًا ، وليس هو منها .