فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 40

قلتُ: ولا يَغَرّنّك عنوانُ هذا الكتاب؛ فإنّ فيه كثيرًا مِن الأخبار والروايات الملصقة بالرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وهي ليست مِن سيرته ، بل نُجِلُّ عنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، لقد عَقَدَ المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الكتاب أَلفَ باب ، وحَشَدَ فيه مِن الروايات الكثير الكثير المخلوط بالغث والسمين ، وهنا تأتي أهمّيّة التثبت في تمحيص هذه الروايات ، وأهمّيّة هذا المنهج . وغيرُ القادر على هذا التمحيص والتمييز عليه أن يبتعد ويُحاذر .

ومنهم مَن أورد ما أورده لمجرّد الجمع ليس إلا - وهذا أكثرُ شيوعًا في المتقدمين - وهُنا ربما كان أحدهم يرى أنه يَسُوغ له في هذه الحال أن يذكر الروايات الواهية إلى جانب الروايات الصحيحة في سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وقد يُعنى أحدهم بانتقاء الروايات إلى حدٍّ ما .

3-كَونُ المؤلفات الأُولى في السيرة من هذا النوع من التأليف أقرب إلى صحة الروايات؛ لقرْبها من الثقة من حيث قرْب الزمان من زمان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، وقِصَر السند ، وغَلَبة الثقة على أهله ، وهو الأمر الذي لا يتوافر بهذه الصورة في المؤلفات المتأخرة .

وهذا كله يدعو المتلقّي للسيرة إلى ضرورة ملاحظة هذا الأمر وهذه الفوارق بين مصادر السيرة؛ لكيلا يخلط بين ما هو من السيرة وما ليس منها ، أو يَخلط بين المصدر غير المعتمد في الجملة بالمصدر الأكثر ثقةً .

الفرع الثاني: نقْدُ هذا الاتجاه:

هذا المسلك في منهج كتابة السيرة الذي اكتفى من التوثيق بذكْر السند - على الرغم من فوائده من جهة ، وأعذار أصحابه من جهة أُخرى - عليه مؤخذات ، منها:

1-تجاهُلُ مبدأ نقْد الروايات الذي لا يُغْني عنه إيراد سند الرواية فقط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت