فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 40

ومِن هنا تأتي أهمية تلك المصادر الأولى للسيرة النبوية ، التي سارت على التزام السند ، وإن لم تُطبّق عليه منهج المحدِّثين النقديّ كاملًا .

وقد كان هذا هو المتّبع عند المؤلفين المتقدّمين في السيرة ، مثل: عروة ، والزهريّ ، وابن هشام ، وابن إسحاق ، وسواهم ممن أسهم في كتابة السيرة النبوية في تلك الفترة ، بل وامتدّ هذا النمط من الكتابة في السيرة إلى قرونٍ متأخرة من عصور الإسلام ، تجاوزت عصر التدوين - الذي يمكن أن نحدّده بنهاية الشطر الأول من القرن الرابع تقريبًا - .

ولكن ثمة فرقٌ ، أو فروقٌ ، بين عدد ممن مشى على هذا الاتجاه في كتابة السيرة ، ولا سيما بين المتقدمين والمتأخرين ، ومن تلك الفروق بين ما أَلّفه المتقدمون وما أَلّفه المتأخرون ما يلي:

1-كثرة الروايات الموضوعة والضعيفة ضعفًا شديدًا التي توردها كثير من المؤلفات المتأخرة ، ولا سيما المطوَّلة منها ، حتى أصبح الحق مختلطًا بالباطل في عدد من هذه المؤلفات ، وأصبح من العسير الاعتماد على هذه الكتب دون تمحيص لرواياتها وفق منهج سديد ، وقلة ذلك في الكتب المتقدمة .

2-اختلاف مقاصد أولئك المؤلفين في التأليف ، فمنهم مَن كَتب السيرة للاعتماد على ما أورده من روايات السيرة - وهذا أكثرُ شيوعًا في المتأخرين - ومِن هذه المؤلفات: ( سُبُل الهُدى والرشاد في سيرة خير العباد ) [1] ، للإمام محمد بن يوسف الصالحي الشامي ، المتوفى سنة 942هـ .

(1) طُبِع في القاهرة ، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ، بتحقيق د .مصطفى عبد الواحد ، في الفترة من 1392هـ-1972م إلى1402هـ-1981م . في اثني عشر جزءًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت