يقول الشيخ محمد الغزالي ، رحمه الله: (( قد يختلف علماء السنة في تصحيح حديث أو تضعيفه ، وقد يرى الشيخ ناصر [1] - بعد تمحيص للأسانيد - أن الحديث ضعيف ، وللرجل من رسوخ قدمه في السنّة ما يعطيه هذا الحق ، أو قد يكون الحديث ضعيفًا عند جمهرة المحدثين ، لكني أنا قد أنظر لمتن الحديث فأجد معناه متفقًا كل الاتفاق مع آية من كتاب الله ، أو أثر مِن سنّةٍ صحيحة فلا أرى حرجًا من روايته ، ولا أخشى ضيرًا من كتابته .
إذ هو لم يأت بجديد في ميدان الأحكام والفضائل ، ولم يَزِدْ أن يكون شرحًا لما تقرر من قبل في الأصول المتيقنة .
خذ مثلًا أول حديث حكم الأستاذ بتضعيفه: ( أحبوا الله لما يَغْذُوكم به من نعمه ، وأحبوني بحب الله ) [2] .
قد يرى الأستاذ المحدّث أن تحسين الترمذي وتصحيح الحاكم لا تعويل عليهما في قبول هذا الحديث ، وله ذلك .
بَيْدَ أني لم أجدْ في المطالبة بحب الله ورسوله ما يَحْملني على التوقف فيه ولذلك أثبتُّه وأنا مطمئن [3] .
وفي الوقت الذي فسحت فيه مكانًا لهذا الأثر - على ما به - صددت عن إثبات رواية البخاري ومسلم مثلًا للطريقة التي تمّتْ بها غزوة بني المصطلق .
فإن رواية الصحيحين تُشْعر بأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - باغت القوم وهم غارّون ما عُرضت عليهم دعوة الإسلام ، ولا بدا من جانبهم نكوص ، ولا عُرف من أحوالهم ما يُقلق !
وقتالٌ يبدؤه المسلمون على هذا النحو مستنكَر في منطق الإسلام ، مستَبعَد في سيرة رسوله .
ومن ثم رفضتُ الاقتناع بأن الحرب قامت وانتهت على هذا النحو .
(1) يقصد الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ، رحمه الله تعالى .
(2) البخاري ، 3789 ، المناقب ، وأخرجه غيره ، والحديث ضعفه الألباني في ضعيف سنن الترمذي .
(3) وهل لا يوجد في حبّ الله ورسوله إلا هذا الحديث ؟!