وهذا يستلزم أيضًا معرفةَ المتخصص بمنهج المحدّثين معرفةً مُحَرَّرة يُميِّز فيها بين الآراء المتَّسِقة مع المنهج ، والآراء الشاذة ، والقواعد المعتَمَدَةِ في منهجهم ، والقواعد المعلومة الفساد عند جمهور المحدّثين ، ويستلزم كذلك أن يكتمل له الإلمام النظريّ بالمنهج ، والإلمام العمليّ التطبيقيّ ، المتَّسِقان مع أصول المنهج ، لا مع مجرّد الأقوال والآراء الفردية .
ويوم أن تُكتَب السيرة النبوية بهذا المنهج ، ويتوافر في الكتابة الركنان الأساسان لتلقّيها وفهمها ، وهما:
1-التثبت من صحة الرواية والنقل .
2-التثبت في فهم الرواية الصحيحة فهمًا صحيحًا ، والتثبت في الاستنباطِ منها والاستدلالِ بها ، استنباطًا أو استدلالًا صحيحًا .
يوم أن تُكتب السيرة بهذا المنهج يتحقق لنا الأمل المفقود ، والهدف المنشود ، الواجبُ علينا نحن المسلمين السعي في تحقيقه تجاه سيرة أعظم شخصية عرفها التاريخ ، سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، خاتم الأنبياء والمرسلين ، صاحبِ أصح سيرة ، وأوضح سيرة ، وأعظم سيرة .
فهل نقوم بواجبنا تجاه السيرة النبوية ، ونخلِّصها مما أساء به إليها الناس من الزيادة والنقص ، والتشويه والتحريف -المسلمون وغير المسلمين ، والمحبون والمبغضون ، والمادحون والمنتقصون بالباطل على حدٍ سواء-مِن حيث يُريدون ، ومِن حيث لا يُريدون ؟! اللهم وفقنا لذلك .
الاتّجاه المُعْرِض عن منهج المحدّثين ، وسأتناول الحديث عنه في فرعين:
الفرع الأول: عرْضُ هذا الاتجاه: