إن هذا الكلام فيه خلطٌ في تصوّر المصدر الموثوق . وقد أدى هذا الخلط إلى توثيق كتب التفسير مطلقًا ، بل عدّها في أوثق المصادر!! ومَنْ قال بأن كتب التفسير كلها موثوق؟!! ومَنْ مِن الأئمة قال بأن ما جاء في كتابٍ من كتب التفسير من الروايات فهو صحيح؟! .
وأدى هذا الخلط أيضًا إلى توثيق كتب المغازي والسير ، بل عدِّها في أوثق المصادر!! ومَنْ مِنَ الأئمة قال بأن كتب المغازي والسير كلها كذلك ؟! .
بل مَن قال بأن كتابًا واحدًا منها كلُّ ما فيه صحيح ؟! .
ثم قد خفي على المؤلف - وفقه الله - التنبه إلى ما ذكرته من قَبْلُ من ضرورة التفريق - في منهج التثبت - بين توثيق المصدر وبين توثيق الرواية .
وإذا كان هذا هو منهج الكتاب ، أو أي كتاب في السيرة ، فإن ما بعده معروف؛ لأن المقدمة - في الاستدلال والمنهج - توصل إلى النتيجة وتُعَرِّف بها .
إن تحديد المنهج هو الأساس الذي ينبني عليه قبول العمل أو ردّه ، صحته أو عدم صحته ، في باب نقد الروايات وانتقائها وتمييز ما يُقْبَلُ منها وما يُردُّ ، وما بُنِي على قاعدة باطلة أو غير صحيحة فهو كذلك مثلها ، وأَعني المنهج ، أمّا الكتاب ففيه فوائد ، ولا شك ، ولكن ، الحديث هنا عن تقويم منهجه في توثيق الروايات .
إن منهج كتابة السيرة النبوية والشمائل النبوية ، ومنهج تلقّيها ، يجب أن يكونا مبنيين على منهج المحدّثين في نقْد الروايات .
وهذا يستلزم تخصّصَ الباحث أو الكاتب في معرفة منهج المحدّثين ، وتَخَصُّصَ مَن تؤخذ عنه السيرة النبوية في ذلك المنهج .