فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 40

يقال فيه: إن هذا القول المنقول عن عبد الرحمن بن مهدي ، أو غيره ، قد حُمِل بهذا على معنىً ليس هو المراد به ، وذلك حيث حُمِل على أن المراد بالشدة والتساهل المذكورين ، شدةٌ تَخْرج بالموضوع عن منهج المحدِّثين ، وتساهلٌ يَخْرج بالموضوع عن منهج المحدِّثين كذلك !

وليس هذا هو المراد ، وإنما المراد به شدةٌ نسبيّةٌ ، لا تَخْرج عن المنهج ، وتساهلٌ نسبيٌّ كذلك ، لا يَخْرج عن المنهج .

وإذا لم يُفهَم هذا القول على وجهه-هذا-فإنّ معناه إلغاء منهج المحدِّثين! .

وهل يَصِحّ إلغاء منهجِ أُمّةٍ بكلمةٍ ، عُرِف وجْهها أو لم يُعْرَف؟! [1] .

16-قوله: (( إن السيرة بحاجة إلى تمحيص أسانيدها ومتونها تبعًا لقواعد المحدثين في نقد الحديث ) ).

يقال فيه: هذا الكلام يُناقضه السابق في الصفحة نفسها ، وفي ما نقلته عنه من: 1/23-25 ، من السيرة الصحيحة ، كما هو واضحٌ من النقاط التي علّقتُها على النص السابق؛ فيصبح هذا الكلام-في نظري- لا مضمون له .

ومما سبق: يتبيّن لنا أن هذا المنهج في كتابة السيرة النبوية ليس هو المنهج المرتجى المنضبط بمنهج المحدِّثين ، وهذا بغضّ النظر عن الجهود الكبيرة المبذولة فيه ، والنافعة ولا شك ، ولكن هذه الجوانب الإيجابية ليست كافية ، قطعًا ، لجعْل هذا المنهج هو المنهج المطلوب لجمْع سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقديمها للناس صافيةً كما هي .

الحرص على التثبت من غير تحديدٍ دقيقٍ لمنهج المحدثين ، وسأتناول الحديث عن هذا الاتجاه في توطئةٍ ، وفرعين:

(1) ويُنظَر النقاط الأُولى في التعليق على الاتجاه الخامس مِن اتجاهات تلقّي السيرة ، الآتي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت