فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 40

كثيرةٌ هي المحاولات الرامية إلى كتابة السيرة والشمائل النبويّة بهدفِ التثبت فيها ، ولكن ، ليس كل تلك المحاولات أصابت الهدف ، بل منها ما أخطأَ الطريق - مِن حيث لا يُريد ذلك الخطأَ مَن تَوَجَّهَ له - ولا بأس ؛ إذْ ليست العِصمةُ شرطًا لكل مَن تَوَجَّهَ للعمل النبيل .

ومِن تلك المحاولات: هذا الاتجاه ، الذي نحن بصدد الحديث عنه ، وهو ما كان الاتجاه فيه مُنْصَبًّا على توثيق المصدر ، بدلًا من توثيق الرواية . وهذا سبَبُهُ تلك الرغبة في التثبت مِن سيرة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، لكن ، على غير إلمامٍ بمنهج المحدثين .

لقد دَعَتْ فكرة التثبت في تلقّي السيرة والشمائل النبوية بعضَ الخَيِّرِينَ إلى التنفيذ لها ، ولكن ، على غير منهجٍ متخصصٍ مُحَدَّدٍ وَفْقَ منهج المحدِّثين ، فساقَهم هذا إلى أن يختاروا التثبت في السيرة بناءً على الرجوع إلى المصادر المعتَمَدة ، في نظرهم ، ظنًّا منهم بأنّ هناك مصادرَ معتَمدة في السيرة ، شاملة لها ، وأن الأخذ مِن هذه المصادر يَكفي في التثبت ! وليس الأمر كذلك ، كما سيتضح مِن الملاحظات على هذا الاتجاه ، الآتية بعد قليل .

ومِن هذه الدراسات ما قام به د. مهدي رزق الله أحمد ، في كتابه: ( السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية دراسة تحليلية" [1] ."

وفيما يلي حديثٌ عن هذا الاتجاه - مُمَثَّلًا في هذه الدراسة التي كُتِبتْ وَفْقَه - في فرعين:

الفرع الأول: بَيْنَ يَدَي النقد والتعليق:

(1) الرياض ، مركز الملك فيصل ، ط الأولى 1412هـ -1992م .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت